تجددت الاشتباكات المسلحة العنيفة بين قوات الإقليم الصومالي بإثيوبيا ومجموعات مسلحة وقوات تابعة لإقليم “أوروميا” في مدينة مويالي الحدودية والمناطق المحيطة بها، وسط تقارير ميدانية تؤكد استخدام الأسلحة الثقيلة واستمرار المواجهات المسلحة لليالي متتالية، رغم الجهود ومحاولات الوساطة المكثفة للتهدئة بين الجانبين.
استخدام أسلحة ثقيلة ونزوح واسع للسكان
وبحسب إفادات متواترة نشرها سكان وناشطون محليون، دخلت المواجهات الميدانية ليلتها الخامسة عشرة على التوالي، وسط اتهامات متزايدة لمسلحي جيش تحرير أورومو (OLA) المعروفين باسم «شني تيرا»، إلى جانب القوات الخاصة التابعة لإقليم أوروميا ووحدات من القوات الاتحادية، بشن عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت أحياء ومناطق يقطنها أبناء المكون الصومالي.
وأوضحت المصادر أن القصف والمواجهات المباشرة شملت استخدام الرشاشات الثقيلة وقذائف “RPG-7″، مما أدى إلى تدمير واحتراق عشرات المنازل والمحال التجارية، وإجبار مئات العائلات على المغادرة القسرية والفرار نحو مناطق نائية بحثا عن ملاذ آمن.
جذور الصراع وتصاعد التوتر الجيوسياسي
وتعود جذور هذه المواجهات إلى نزاع تاريخي وميداني ممتد بين مجتمعي “البورانا” الأوروميين و”الغري” الصوماليين حول ملكية الأراضي والحدود الإدارية والموارد الطبيعية من مياه ومراع، يغذيه الخلاف المزمن بين حكومتي إقليمي أوروميا والصومال الإثيوبي على تبعية عدد من المناطق الحدودية.
وقد شهدت الأزمة شرارة تصعيد جديدة منذ 18 أكتوبر الماضي، عقب افتتاح سلطات إقليم الصومال مكتبا إداريا ورفع علم الإقليم في منطقة متنازع عليها داخل مدينة مويالي، لتتحول الأزمة سريعا إلى مواجهات مسلحة شاملة.
فشل الوساطات وتداعيات إنسانية عابرة للحدود
ورغم مساعي التهدئة، تعثرت كافة محاولات الوساطة التي قادها وجهاء وممثلون عن الإقليمين في التوصل إلى صيغة توافقية نتيجة التمسك الحاد بتبعية المدينة، مما تسبب في شلل تام لحركة النقل والتجارة وإغلاق المؤسسات التعليمية والخدمية.
وعلى الصعيد الإنساني، حذرت تقارير تقديرية صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تفاقم الكارثة، مشيرة إلى عبور ما يقارب 50 ألف شخص الحدود باتجاه مناطق شمال كينيا هربا من جحيم القصف، وسط نقص حاد في الغذاء والمأوى والرعاية الطبية. وفي حين لا تزال الحصيلة الدقيقة للضحايا والخسائر المادية غير جازمة حتى الآن، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره المباشر على الاستقرار الإقليمي.











