لندن – المنشر_الاخباري
تواجه الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة ضغوطًا وانتقادات متزايدة في سباق اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، على خلفية دورها السابق في الدفاع عن موقف أبوظبي إزاء الاتهامات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع في السودان، وهي اتهامات تنفيها الإمارات.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ذا أوبزرفر» البريطانية، اليوم الأحد 8 نوفمبر 2026، فإن ملف السودان بات يمثل عقبة سياسية وأخلاقية أمام ترشح نسيبة، في وقت لا تزال فيه بعيدة عن صدارة المنافسة، رغم امتلاكها علاقات دبلوماسية واسعة وقدرة محتملة على التواصل مع الدول صاحبة حق النقض في مجلس الأمن.
نسيبة في المركز الرابع بسباق خلافة جوتيريش
وأظهرت أحدث جولة من التصويت غير الرسمي في مجلس الأمن، التي جرت في 5 نوفمبر، حصول مرشحة الإمارات على 7 أصوات مؤيدة، مقابل 6 أصوات معارضة، وامتناع عضوين عن إبداء رأيهما، لتحتل المركز الرابع بين المرشحين.
وتتصدر المرشحة الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان السباق بـ12 صوتًا مؤيدًا، تليها الأرجنتيني رافائيل غروسي بـ9 أصوات، ثم مرشحة غيانا كارولين رودريغيز بيركيت بـ8 أصوات.
ورغم تقدم غرينسبان، فإن التصويت غير الرسمي لا يحسم النتيجة؛ إذ يتطلب اختيار المرشح حصوله على 9 أصوات على الأقل من أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، مع عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا.
ملف السودان يلاحق المرشحة الإماراتية
وتتركز الانتقادات الموجهة إلى نسيبة حول تصريحاتها السابقة التي نفت فيها تقديم الإمارات أسلحة أو دعم عسكري لقوات الدعم السريع، رغم تقارير أممية وتحقيقات دولية تحدثت عن وجود شبكات إمداد ومساندة مرتبطة بأطراف وشركات تعمل من الإمارات أو عبر أراضيها.
وكانت نسيبة قد دافعت، خلال توليها مناصب دبلوماسية إماراتية، عن موقف بلادها، ورفضت الاتهامات المتعلقة بنقل أسلحة وذخائر إلى قوات الدعم السريع عبر تشاد، تحت غطاء المساعدات الإنسانية.
وفي المقابل، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن نسيبة استخدمت موقعها الدبلوماسي للتقليل من شأن الأدلة والتقارير المتعلقة بدور الإمارات في النزاع السوداني، معتبرة أن سجلها السابق يثير تساؤلات بشأن قدرتها على قيادة الأمم المتحدة بصورة مستقلة.
تقارير أممية عن شبكات دعم خارجية
وتأتي هذه الانتقادات في ظل تقرير أصدرته بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان في سبتمبر 2026، تحدث عن شبكات عابرة للحدود ساهمت في توفير الأسلحة والتدريب والمعدات والدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع.
وذكر التقرير أن أفرادًا وكيانات تعمل من دول بينها الإمارات وتشاد وليبيا والصومال ارتبطوا بشبكات تجنيد وتمويل ونقل مقاتلين ومعدات عسكرية لصالح القوات، كما وثق مشاركة ما يصل إلى ألفي متعاقد عسكري كولومبي في تشغيل الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة إلى جانب قوات الدعم السريع.
لكن الإمارات ترفض اتهامات تقديم دعم عسكري أو مالي أو لوجستي للقوات، وتؤكد أنها لا تدعم أي طرف من أطراف الحرب، وأن تحركاتها في السودان تندرج ضمن جهود المساعدات الإنسانية.
نسيبة تتعهد بالتحرك بشأن السودان
وخلال جلسة حوار مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، سعت نسيبة إلى الفصل بين ترشحها ومواقف الحكومة الإماراتية، معلنة أنها أخذت إجازة من منصبها كمساعدة لوزير الخارجية للشؤون السياسية، حتى لا تتداخل مسؤولياتها الحكومية مع حملتها للمنصب الدولي.
كما وصفت الوضع في السودان بأنه «مروع»، وأدانت الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، وأعلنت تأييدها لبعثات تقصي الحقائق الأممية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
وقالت إن وقف القتال ووقف تدفق الأسلحة إلى السودان سيكونان من أولوياتها إذا تولت منصب الأمين العام، وإنها ستتحدث مباشرة مع الحكومات التي تملك نفوذًا على أطراف النزاع لوقف الدعم الخارجي.
وأضافت أن أي تقارير أممية تحدد الجهات الخارجية التي تسهم في استمرار الحرب ستشكل أساسًا لتحركاتها، وفق قرارات الأمم المتحدة.
معضلة دبلوماسية أمام بريطانيا ومجلس الأمن
ويضع ترشح نسيبة الحكومة البريطانية أمام معادلة معقدة، بحسب «ذا أوبزرفر»، نظرًا إلى دور لندن في قيادة ملف السودان داخل مجلس الأمن، بما يشمل صياغة مشروعات القرارات والبيانات المتعلقة بالحرب، في الوقت الذي تخضع فيه علاقاتها مع الإمارات للتدقيق بسبب الاتهامات المرتبطة بالنزاع.
ويرى دبلوماسيون أن اختيار الأمين العام المقبل لا يتعلق بالكفاءة والخبرة فقط، بل يتأثر أيضًا بحسابات الدول الكبرى ومصالحها السياسية، خصوصًا الدول الخمس دائمة العضوية التي يمكن لأي منها تعطيل ترشيح مرشح لا يحظى بقبولها.
سباق مفتوح قبل نهاية ولاية جوتيريش
وتأتي المنافسة على المنصب في مرحلة حساسة للأمم المتحدة، التي تواجه تحديات مالية وسياسية، من بينها تقليص الولايات المتحدة مساهماتها وتمويلها لبعض أنشطة المنظمة، إلى جانب استمرار الحروب وتراجع قدرة المؤسسات الدولية على التأثير في الأزمات.
ويتعين على مجلس الأمن التوصل إلى مرشح يحظى بالتوافق قبل انتهاء ولاية الأمين العام الحالي أنطونيو جوتيريش في نهاية ديسمبر 2026، ثم رفع توصيته إلى الجمعية العامة لاعتماد التعيين.
ولا تزال نتائج التصويت غير الرسمي تشير إلى تقدم غرينسبان، لكنها لا تكشف وحدها مواقف الدول الخمس دائمة العضوية، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تغير موازين المنافسة أو ظهور مرشح توافقي في حال تعثر التوصل إلى اتفاق.











