كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، الخميس، أن ألمانيا تجري محادثات سرية مع دولة رواندا في إفريقيا، تهدف إلى نقل بعض طالبي اللجوء من الأراضي الأوروبية إلى هذا البلد، في خطوة تعتبرها الحكومة الألمانية جزءا من سياسة أكثر تشددا في مواجهة الهجرة غير النظامية.
وبحسب التقرير، فإن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولية، وتتناول إمكانية إقامة منشآت استقبال لطالبي اللجوء على الأراضي الرواندية، على غرار الاتفاقيات التي ناقشتها دول أوروبية أخرى مثل بريطانيا وإيطاليا مع دول أفريقية مماثلة.
تصريحات رسمية تؤكد تشديد سياسة الهجرة
وتأتي هذه الخطوة في سياق تعهدات الحكومة الألمانية الجديدة بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، الذي أكد في تصريحات سابقة أن برلين ستكثف جهودها لمحاربة الهجرة غير الشرعية، والعمل على ضبط الحدود وتقليص عدد الطلبات غير المستوفية للشروط.
من جانبه، أكد وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت أن إجراءات الرقابة الحدودية مع دول الاتحاد الأوروبي ستمدد إلى ما بعد سبتمبر المقبل، في إطار مساع أوسع لـ”منع الدخول غير القانوني”.
وقال دوبريندت في مقابلة مع موقع Table.Media:
“سنواصل تنفيذ الرقابة الحدودية الصارمة… وسيستمر رفض دخول المهاجرين غير الشرعيين حتى بعد انتهاء فترة التمديد الحالية.”
انخفاض عدد طلبات اللجوء وتشديد الرقابة
وبحسب بيانات نقلتها صحيفة بيلد، فقد انخفض عدد طلبات اللجوء في ألمانيا إلى النصف خلال النصف الأول من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، إذ تم تسجيل نحو 70 ألف طلب فقط، مقابل 140 ألفا العام الماضي.
أما صحيفة فيلت، فأوردت أن الشرطة الفيدرالية منعت دخول نحو 500 طالب لجوء عند الحدود خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، بالتزامن مع اكتشاف حوالي 12.4 ألف محاولة دخول غير قانونية، تم ترحيل أو رفض 9.5 ألف حالة منها، إلى جانب اعتقال 450 مهربا.
استثناءات محدودة للفئات الضعيفة
ورغم التشدد، استثني 110 من طالبي اللجوء من قرارات الرفض، لاعتبارات إنسانية تتعلق بانتمائهم إلى فئات ضعيفة مثل النساء الحوامل والأطفال، بحسب التقرير ذاته.
وفي مايو الماضي، أصدر وزير الداخلية قرارا بإلغاء استثناء كان معمولا به منذ عام 2015، ويقضي بالسماح بدخول طالبي اللجوء من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. وبموجب التعديل الجديد، يعاد هؤلاء إلى أول دولة أوروبية قدموا فيها طلب لجوء، ما لم يكونوا من الفئات الضعيفة.
مراقبة مشددة للحدود وزيادة عدد عناصر الشرطة
ضمن الإجراءات الأمنية المتقدمة، أعلنت الحكومة الألمانية عن زيادة أعداد ضباط الشرطة الفيدرالية المكلفين بمراقبة الحدود، بهدف تعزيز السيطرة على حركة الدخول، والحد من عمليات التهريب.










