شاهد الاحتجاجات فيديو 📹
أكبر احتجاج عمالي منذ خمسين عاماً في إيران بمشاركة آلاف العمال في مصافي بارس الجنوبي، مطالبين بحقوقهم وسط تهديدات النظام، والولايات المتحدة تشيد بشجاعتهم وتدعو للضغط على السلطات للامتثال لمعايير حقوق العمال.
طهران – ١٢ ديسمبر 2025
شهدت محافظة بوشهر الإيرانية، تحديداً في مجمع مصافي بارس الجنوبي بمدينة عسلويه، خروج أكثر من خمسة آلاف عامل متعاقد في احتجاجات واسعة تُعد الأكبر منذ نحو خمسين عاماً، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية المتردية، وانعدام الأمان الوظيفي، وتجاهل مطالب الأجور العادلة، وسط محاولات النظام الإيراني قمع التحركات العمالية.
وأفاد تقرير نشرته وزارة الخارجية الأميركية على منصتها الرسمية باللغة الفارسية أن العمال نظموا إضراباً شاملاً يوم 9 ديسمبر، وامتنعوا عن التوجه إلى مواقع عملهم، قبل أن ينظموا مسيرة حاشدة في الشارع المؤدي إلى قائمقامية عسلويه، مطالبين بتحسين ظروف العمل وضمان حقوقهم المشروعة، رغم التهديدات المباشرة من قبل إدارة المصافي ووحدات الأمن التابعة للنظام.
وأشار مجلس تنظيم احتجاجات عمّال النفط غير الرسميين (الأركان الثالثة) إلى أن العمال تلقوا قبل يوم واحد من الاحتجاجات عدة رسائل تهديد من إدارة المصافي وأجهزة الأمن، تشمل تحذيرات مباشرة بخصوص “عواقب الحضور أو المشاركة”، إلا أن ذلك لم يثنِ العمال عن تنظيم التجمع.
ورفع المحتجون شعارات تعكس الغضب الشعبي، مثل:
• “نتاج جهدنا.. حصّتنا المفقودة”
• “أكل حقوق العمال.. خيانة للوطن”
• “الوعود تكفي.. مائدتنا فارغة”
• “نحن العمال يقظون.. وواعون بحقوقنا”
• “سائق بلا دفاع.. محروم من أي رفاه”
كما طالب المحتجون بإجراء إصلاحات عاجلة تشمل:
• إزالة شركات المقاولة الوسيطة من المصافي.
• إعادة هيكلة نظام الأجور وفق العدالة الوظيفية.
• تطبيق خطة تصنيف الوظائف بشكل كامل.
• اعتماد نظام العمل الإقماري للموظفين الإداريين (أسبوعان عمل وأسبوعان راحة).
• تنظيم وضع سائقي السيارات المستأجرة وضمان حقوقهم.
• تحسين وضع عمال دعم السلامة والالتزام بقوانين العمل المعمول بها، بما يشمل دفع بدل المخيم وتوفير وسائل النقل الجوي للعمّال بين مواقع العمل.
وأشار التقرير إلى أن بعض وحدات الأمن منعت العمال من العودة إلى المصافي بعد انتهاء الاحتجاج، كما تم استدعاء عدد منهم للتحقيق من قبل الجهات الأمنية المختصة، في محاولة لتهديدهم وردعهم عن تنظيم احتجاجات مستقبلية.
من جانبهم، وصف اتحاد العمال الأحرار في إيران التجمع بأنه “حدث تاريخي غير مسبوق في صناعة النفط الإيرانية خلال خمسة عقود”، مؤكدين ضرورة دعم حقوق العمال والضغط على السلطات لتلبية مطالبهم.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق تصاعد حركة الاعتراض العمالي في إيران خلال السنوات الأخيرة، فقد أشار موقع “هرانا” الحقوقي في تقرير نشره في مارس 2025 إلى تنظيم نحو 3,702 تجمع وإضراب في مختلف القطاعات خلال عام 2024، نتيجة سوء الأوضاع المعيشية وانتشار الفقر بين صفوف العمال وأصحاب الأجور المحدودة.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية دعمها للعمال، مشيدة بشجاعتهم في مواجهة الترهيب، ومطالبة السلطات الإيرانية بالاستجابة لمطالبهم المشروعة، في رسالة ضمنية للضغط على الحكومة الإيرانية للامتثال لمعايير حقوق العمال الدولية.
يُذكر أن احتجاجات عمال بارس الجنوبي تتزامن مع توترات إقليمية ودولية متزايدة، في ظل استمرار الصراع على النفوذ بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، مما يضيف بعداً سياسياً واقتصادياً للمظاهرات التي تتجاوز المطالب العمالية لتشكل تحدياً للنظام الإيراني على المستويين الداخلي والخارجي.










