لم يكن قرار إعفاء السكرتير الخاص لرئيس الجمهورية ثم إعادته في اللحظة نفسها نائبًا لمفوض هيئة الإيرادات القومية لست مجرد إجراء إداري عادي، بل كان إرضاءً واضحًا لأهل القرية التي جاء منها هذا الرجل، فهذا الرجل أثبت خلال فترته القصيرة في مكتب الرئيس ضعف قدراته وضحالة خبراته، ومع ذلك تُفتح له أبواب مؤسسة تُعدّ شريان الاقتصاد وكأن المنصب هدية أو عطية تؤدى لاختبار الولاء.
المشهد برمّته يكشف أننا لا نختار المسؤولين بالكفاءة، بل بمزاج السلطة وحسابات الانتماء الجغرافي والاجتماعي كيف لمسؤول يُقال من أعلى مكتب في الدولة مكتب الرئيس نفسه ،أن يُعاد تدويره فورًا في مؤسسة حساسة تحدّد مصير الإيرادات العامة؟ أي منطق هذا؟ وأي دولة تلك التي تخلط بين منصب بروتوكولي لا يتجاوز ترتيب الملفات، ومنصب اقتصادي يحتاج عقولًا حادة وخبرة تراكمية؟
منصب نائب مفوض سلطة الإيرادات ليس وظيفة تُدار بالعواطف ولا بالولاء الأعمى، إنه موقع يحتاج تخطيطًا، دقة، وابتكارًا. لكن يبدو أن جنوب السودان يتفنّن في قلب الحقائق، فالرجل الذي جرى تعيينه نائبًا للمفوض لا يحمل من مؤهلات المنصب شيئًا، لا من حيث الخلفية الاقتصادية ولا من حيث التجربة الإدارية.
كان الأجدر أن يُسمح له بالعودة إلى قريته والانشغال بثروته الحيوانية، وهي مهمة بلا شك أكثر انسجامًا مع ما ظهر عليه منذ تولّيه منصب السكرتير الخاص،فكيف لرجل عجز عن إدارة مكتب صغير أن يُدفع فجأة إلى مؤسسة تحتاج خبراء في الإصلاح الأقتصادي والمالي؟.
كان من الأفضل أن يُترك الرجل تحت ظل شجرة في قريته، يعدّ أبقاره واحدة واحدة، بدلًا من أن يُكلّف بإدارة مؤسسة لا ترحم الجهل ولا تقبل التجريب ولا تُدار بعصا رعاية الماشية،أما تعيينه نائبًا لمفوض الإيرادات فهو أشبه بتكليف راعي ماشية بصياغة الموازنة العامة للدولة.
لا تفسير لهذا سوى إرضاء أهل القرية… أو ببساطة شديدة الهروب المتعمد من الكفاءة إلى أحضان الولاء.
واشنطن تمنح طهران مهلة أسبوع للتوصل إلى اتفاق سلام والموافقة على المشروع الأمريكي
تصريحات أمريكية تكشف عن ضغط زمني جديد ومساعٍ للتوصل إلى...
Read moreDetails










