يوسف غابوبي: الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي أنصفت “أرض الصومال” والآخرون يطاردون الأوهام
هرجيسا| الخميس، 1 يناير 2026، أثار الباحث السياسي والصحفي البارز في أرض الصومال، يوسف غابوبي، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية العربية عقب تصريحاته الأخيرة التي انتقد فيها المواقف العربية تجاه “صوماليلاند”، معتبراً أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي الطرف الوحيد الذي تعامل بواقعية وإنصاف مع سيادة الدولة واستقلالها.
“سيادة تاريخية واتحاد غير مكتمل”
وفي تحليل للمشهد، أكد غابوبي أن “أرض الصومال” لا تدين لأحد في العالم العربي سوى للإمارات، متهماً بقية الدول بتبني طريق “العداء والإنكار والتضليل”.
وأوضح غابوبي أن وصف صوماليلاند بـ”الإقليم الانفصالي” هو تجاهل متعمد للحقائق التاريخية، مشيراً إلى أن سيادتها كانت قائمة قبل وبعد اتحاد عام 1960، والذي وصفه بأنه “لم يكن يوماً اتحاداً مكتمل الأركان قانونياً”.
وقال غابوبي “عندما انهار الاتحاد تحت وطأة القمع والمجازر، استعاد شعب صوماليلاند دولته. ومن يهاجم هذا الخيار اليوم يفعل ذلك خوفاً من حقيقة تُسقط رواياته وتفضح ازدواجية معاييره.”

البراغماتية الإماراتية.. بين المصالح والإجماع العربي
ورغم إشادة غابوبي بالدور الإماراتي، يرى مراقبون أن سياسة أبوظبي تجاه “أرض الصومال” تتسم بالبراغماتية العالية؛ فهي تجمع بين التعاون الاستراتيجي والالتزام الرسمي بالإجماع العربي:
على الأرض: تُعد الإمارات الشريك الأكثر تقدماً، حيث طورت ميناء “بربرة” عبر شركة “دي بي ورلد” (DP World)، وتقبل جوازات سفر صوماليلاند في نظام التأشيرات الإلكتروني (بدءاً من مطلع 2026)، مع تقارير عن تقييد تأشيرات الجواز الصومالي الفيدرالي.
رسمياً: ترأست الإمارات الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية في 28 ديسمبر 2025، والذي أدان اعتراف إسرائيل بصوماليلاند وأكد على وحدة الأراضي الصومالية، ما يعكس حرص أبوظبي على عدم التصادم المفتوح مع المواقف الإفريقية والعربية الرافضة للانفصال.
جبهة الرفض العربي ومخاوف “الدومينو”
في المقابل، تواصل معظم الدول العربية (بما فيها مصر، السعودية، وقطر، والجزائر، والسودان) إصدار بيانات إدانة قوية للاعتراف الإسرائيلي الأخير بأرض الصومال، معتبرة إياه انتهاكاً للوحدة الترابية وتهديداً للأمن الإقليمي في البحر الأحمر.
ويرى المحللون أن هذا الموقف الجماعي ليس مجرد “تضليل” كما وصفه غابوبي، بل هو تمسك بمبدأ دولي يخشى من تأثير “الدومينو”؛ حيث تخشى هذه الدول أن يؤدي الاعتراف بانفصال “أرض الصومال” إلى تشجيع حركات مماثلة في مناطق أخرى مثل الصحراء الغربية أو كردستان أو دارفور.
يبقى الصراع في القرن الإفريقي بين “شرعية الأمر الواقع” التي تدافع عنها أرض الصومال مدعومة باستثمارات إماراتية واعتراف إسرائيلي حديث، وبين “الشرعية القانونية الدولية” التي تتمسك بها مقديشو ومعظم العواصم العربية، مما يجعل المنطقة ساحة مفتوحة لتجاذبات إستراتيجية كبرى مع بداية عام 2026.










