“تحذيرات حقوقية وأممية من تصعيد تشريعي في إسرائيل يوسع دائرة الانتهاكات بحق الفلسطينيين”
القدس – المنشر الإخبارى
تصعيد تشريعي مثير للجدل في الكنيست الإسرائيلي
أثارت المصادقة الأخيرة داخل الكنيست الإسرائيلي على قانون جديد يقضي بتوسيع تطبيق عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين، موجة واسعة من الإدانات الحقوقية والدولية، وسط تحذيرات من أن القانون يمثل تحولًا خطيرًا في مسار التعامل مع الأسرى الفلسطينيين، خصوصًا في ظل غياب أي استثناءات واضحة للأطفال أو الفئات الضعيفة.
وبحسب منظمات حقوقية دولية، فإن القانون الجديد يعمّق ما وصفته بـ”النظام التمييزي” القائم ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ويضيف بُعدًا أكثر قسوة إلى منظومة قانونية تتسم أصلًا بانتقادات واسعة تتعلق بالعدالة وحقوق الإنسان.
“إنقاذ الطفولة”: القانون يستهدف الأطفال بشكل غير مباشر
أعربت منظمة “إنقاذ الطفولة” عن رفضها الشديد للتشريع الجديد، مؤكدة أن النصوص القانونية لا تتضمن أي ضمانات تحمي القُصّر الفلسطينيين من تطبيق عقوبة الإعدام.
وقالت المنظمة إن إدخال عقوبة غير قابلة للإلغاء مثل الإعدام ضمن نظام قانوني “يعاني بالفعل من انتهاكات متكررة”، يمثل اعتداءً مباشرًا على حقوق الأطفال الفلسطينيين، ويزيد من هشاشة وضعهم القانوني والإنساني.
كما شددت على أن التعامل مع الأطفال في سياق نزاع مسلح يجب أن يخضع لمعايير حماية خاصة وفق القانون الدولي، وليس لتشريعات عقابية مشددة.
دعوات دولية لسحب القانون فورًا
طالبت المنظمة بسحب القانون بشكل فوري، معتبرة أن الإبقاء عليه يفتح الباب أمام “انتهاك خطير وغير مسبوق” لحقوق الإنسان.
وأكدت في بيانها أنها ترفض أي عالم يمكن أن يُحكم فيه على أطفال بالإعدام، سواء في الأراضي الفلسطينية أو في أي مكان آخر في العالم، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري.
مواقف دولية وانتقادات أممية
من جانبها، عبّرت الحكومة البريطانية عن رفضها للقانون الجديد، لكنها لم تتخذ خطوات عملية ملموسة للضغط على إسرائيل لإلغائه، وفق ما أوردته تقارير حقوقية.
كما تدخلت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، معتبرة أن القانون يعزز التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، لأنه يطبق بشكل أساسي على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
وأشارت اللجنة إلى أن التشريع يتضمن مهلة قصيرة لتنفيذ أحكام الإعدام بعد صدور الأحكام النهائية، وهو ما يثير مخاوف قانونية وإنسانية إضافية.
وطالبت الأمم المتحدة إسرائيل بضمان المساواة أمام القانون لجميع المعتقلين الفلسطينيين، وحمايتهم من العنف وسوء المعاملة، وتوفير حقهم الكامل في العدالة.
واقع متدهور في الضفة الغربية والقدس
يأتي هذا التطور التشريعي في ظل تصاعد غير مسبوق في التوتر والعمليات العسكرية في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023.
ووفق تقارير حقوقية، فقد أسفرت العمليات الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين عن مقتل أكثر من ألف فلسطيني، وإصابة آلاف آخرين، إضافة إلى آلاف حالات الاعتقال.
كما حذرت تقارير إعلامية من أن التصعيد الحالي لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يمتد ليشمل مختلف المكونات الدينية في القدس وبقية الأراضي المحتلة، في ظل بيئة أمنية متوترة بشكل متزايد.
مخاوف من انهيار منظومة الحماية القانونية
يرى مراقبون أن القانون الجديد يمثل خطوة إضافية نحو تقويض ما تبقى من منظومة الحماية القانونية للفلسطينيين، خصوصًا مع تزايد الانتقادات الدولية بشأن آليات المحاكم العسكرية وظروف الاحتجاز.
ويحذر حقوقيون من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وتوسيع دائرة العنف، في وقت يشهد فيه الإقليم أصلاً مستويات غير مسبوقة من التوتر.








