بيروت – المنشر الاخباري، في تطور دراماتيكي ينذر بانهيار شامل لاتفاق التهدئة، أصدر الجيش الإسرائيلي اليوم تحذيرات عاجلة لسكان 12 قرية في جنوب لبنان، مطالبا إياهم بضرورة إخلاء منازلهم فورا والابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد.
الإجراء تمهيدا لشن غارات جوية مكثفة تستهدف ما وصفها الجيش بمواقع تابعة لحزب الله، في وقت تتسارع فيه وتيرة خروقات وقف إطلاق النار لليوم الـ21 على التوالي.
اتساع دائرة العمليات شمال الليطاني
أفادت التقارير الميدانية بأن معظم القرى المشمولة بأوامر الإخلاء تقع في مناطق شمال نهر الليطاني، مما يشير إلى توسع مقلق في دائرة العمليات العسكرية الإسرائيلية وتجاوزها للحدود التقليدية للاشتباك.
ووجه العقيد أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، رسالة للسكان عبر منصات التواصل الاجتماعي، برر فيها هذا التصعيد بوقوع “انتهاكات من قبل حزب الله”، زاعما أن الهدف من التحذير هو “ضمان سلامة المدنيين” قبل بدء الهجمات الوشيكة.
من جانبه، أقر الجيش الإسرائيلي رسميا بقصف نحو 500 منطقة داخل الأراضي اللبنانية منذ بدء سريان الاتفاق في 17 أبريل الماضي. وكشف الجيش عن ثمن بشري لهذه المواجهات، مشيرا إلى مقتل خمسة عسكريين وإصابة 33 آخرين نتيجة الردود الصاروخية والعمليات التي يشنها حزب الله ردا على تلك الخروقات.
حصيلة ثقيلة واستهداف لفرق الإغاثة
ميدانيا، شهد فجر الأربعاء تصعيدا دمويا؛ حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام باستشهاد مواطن لبناني جراء غارة استهدفت بلدة “عدشيت” في قضاء النبطية، فيما سجلت إصابات خطيرة في غارتين على بلدة “دير كيفا”.
ولم تقتصر الغارات على المباني، بل طالت العمل الإنساني، حيث استهدفت طائرة مسيرة عمال إغاثة تابعين للهيئة الصحية الإسلامية في دير كيفا، مما أدى لإصابة ثلاثة منهم.
وشملت موجة القصف العنيف مناطق جبل الهمداني، وبلدتي كفرا وجبشيت، بالتزامن مع قصف مدفعي طال المنصوري ومجدل زون. وفي تطور يعكس سياسة “الأرض المحروقة”، أقدمت القوات الإسرائيلية على تفجير عدد من المنازل في بلدتي البياضة وعيناثا جنوبي لبنان، مما تسبب في تدمير أحياء سكنية كاملة وتشريد سكانها.
رد حزب الله وحصيلة وزارة الصحة
في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ 18 عملية عسكرية خلال الـ24 ساعة الماضية، استهدفت تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في مختلف محاور القتال بالجنوب.
وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي “ردا على الاعتداءات المستمرة وخروقات وقف إطلاق النار” التي لم تتوقف منذ إعلان الاتفاق برعاية أميركية في 15 أبريل الماضي، والذي تم تمديده مؤخرا حتى 17 مايو الجاري.
وعلى الصعيد الإنساني، أصدرت وزارة الصحة اللبنانية تقريرا مفجعا، أعلنت فيه ارتفاع حصيلة الشهداء خلال الساعات الـ24 الماضية إلى 17 شهيدا. وأوضحت الوزارة أن العدد الإجمالي للضحايا منذ الثاني من مارس الماضي وصل إلى 2702 شهيد و8311 جريحا.
كما استنكرت الوزارة تصاعد الاعتداءات على القطاع الصحي، موثقة 132 استهدافا لفرق الإسعاف والإنقاذ، مما أسفر عن تدمير مراكز طبية ومستشفيات ومركبات إسعاف في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.
اختبار حقيقي للتهدئة الدولية
يرى مراقبون أن أوامر الإخلاء الجديدة والعمليات العسكرية المكثفة تعكس إصرارا إسرائيليا على فرض واقع ميداني جديد وتغيير قواعد الاشتباك قبل انتهاء مهلة الاتفاق الممدد. هذا التصعيد يضع الجهود الدبلوماسية الدولية، لاسيما الأمريكية، أمام اختبار حقيقي، حيث باتت الهدنة “حبرا على ورق” في ظل نزوح موجات جديدة من المدنيين من القرى التي كانت توصف بأنها آمنة نسبيا.
ومع استمرار القصف المدفعي والجوي وتفجير المنازل، تزداد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومفتوحة قد لا تجدي معها مساعي الاحتواء الراهنة.











