المنشر الاخباري، بكين- 2 فبراير 2026 بينما تشتعل شوارع طهران بالاحتجاجات الدامية، وتلوح واشنطن بخيار العمل العسكري، تتبنى بكين سياسة “الحياد الحذر” والداعية إلى الهدوء.
وكشف تحليل استراتيجي حديث لـ ريان هاس وألي ماتياس أن المصالح الصينية في إيران، رغم ضخامتها، ليست “وجودية” أو حاسمة لمستقبل الحزب الشيوعي الصيني، مما يجعل بكين شريكا “براغماتيا” لن يتردد في التكيف مع أي واقع جديد.
اغتيالات وضربات خاطفة.. كيف ستبدو الـ 48 ساعة الأولى من الهجوم على طهران؟
إيران كشريك “متوسط”: الأرقام لا تكذب
على عكس التصور السائد بمتانة الحلف الصيني-الإيراني، تظهر البيانات أن طهران تأتي في مرتبة متأخرة ضمن أولويات بكين مقارنة بروسيا أو باكستان أو حتى دول الخليج.
ولم يزر الرئيس الصيني شي جين بينغ طهران منذ عام 2016، بينما زار موسكو 11 مرة وكازاخستان 6 مرات خلال نفس الفترة.
معاريف: إسرائيل تتأهب لهجوم إيراني محتمل
و تعتمد إيران على الصين لتصدير 80% من نفطها، بينما يمثل النفط الإيراني 13.4% فقط من واردات الصين البحرية، وهي نسبة يمكن تعويضها بسهولة من السعودية أو روسيا.
واتفاقية الـ 25 عاما والـ 400 مليار دولار الموعودة لم تتحقق بالوتيرة المطلوبة، مما أثار إحباطا مكتوما في طهران.
خاص| خريطة “عقول الردع”: من يدير المواجهة الإيرانية مع ترامب بعد زلزال الاغتيالات؟
سيناريو “سقوط النظام”: مخاوف داخلية لا خارجية
يرى المحللون أن القلق الأكبر لبكين ليس سقوط نظام الملالي في حد ذاته، بل “عدوى الاحتجاجات” حيث تخشى بكين صور الإطاحة بالأنظمة الراسخة عبر الشارع (على غرار الربيع العربي)، وتعتبرها تهديدا رمزيا لنموذج حكمها.
وتسعى بكين لتهدئة الأوضاع في إيران لضمان نجاح زيارة ترامب المرتقبة للصين في أبريل، ولا تريد للأزمة الإيرانية أن تعكر صفو مفاوضاتها الاقتصادية مع البيت الأبيض.
زبينما تقدم بكين لإيران أدوات للسيطرة على الإنترنت، تدرك أن هذه الأدوات لها “حدود” في مواجهة المطالب الشعبية.
ماذا لو انهار النظام في طهران؟
في حال حدوث تغيير جذري، ستتخلى بكين عن “العاطفة السياسية” وتنتقل فورا إلى خطة حماية المصالح حيث التحول بسرعة لشراء النفط من مصادر بديلة (العراق، البرازيل، عمان)؛ فالصين تمتلك احتياطيات وفيرة تمكنها من إدارة أي انقطاع مؤقت.
و السعي لبناء علاقات مع الحكومة الجديدة لضمان عدم ارتمائها في أحضان الولايات المتحدة.
وفي الداخل الصيني، سيتم سحق أي محاولة لربط أحداث إيران بالوضع الداخلي، وزيادة الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي لمنع “إلهام” المعارضة.
إيران بالنسبة للصين هي “فرصة استراتيجية منخفضة التكلفة” طالما استمر الوضع الراهن، لكنها ليست قضية سيموت قادة بكين من أجلها. فالاستقرار الداخلي الصيني يظل هو البوصلة الوحيدة، وما يحدث في طهران يبقى مجرد “تذبذب” يمكن إدارته.










