تصعيد جديد في الخليج.. طهران تتهم أبوظبي بالتحول إلى منصة عسكرية وتلوّح برد قاسٍ مع اتساع التوتر حول مضيق هرمز
طهران – المنشر الإخبارى
في تصعيد جديد يعكس احتدام التوترات في منطقة الخليج، وجّهت إيران تحذيراً شديد اللهجة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أن أي عمل عسكري يستهدف الأراضي الإيرانية وينطلق من داخل الإمارات سيُقابل برد “مدمّر ومليء بالندم”، بحسب بيان صادر عن القيادة المركزية لخاتم الأنبياء التابعة للقوات المسلحة الإيرانية.
تحذير عسكري مباشر من طهران
البيان الإيراني شدد على أن المؤسسة العسكرية الإيرانية لن تتسامح مع أي تهديد مصدره الأراضي الإماراتية، سواء كان موجهاً ضد الجزر الإيرانية أو الموانئ أو السواحل، مؤكداً أن الرد سيكون “حاسماً وقاسياً”.
كما نفى البيان بشكل قاطع الاتهامات الصادرة عن وزارة الدفاع الإماراتية بشأن تنفيذ إيران هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة ضد الأراضي الإماراتية خلال الأيام الأخيرة، واصفاً تلك المزاعم بأنها “عارية تماماً من الصحة ولا أساس لها”.
وأضاف المتحدث العسكري أن إيران لو كانت قد نفذت أي عملية عسكرية، لتم الإعلان عنها بشكل رسمي وواضح، مؤكداً أن “طهران لا تنفذ عمليات سرية من هذا النوع ولا تتبنى روايات غير دقيقة”.
اتهامات متبادلة وتصعيد سياسي
طهران تتهم أبوظبي بالانحياز العسكري
في المقابل، اتهمت إيران الإمارات بأنها تحولت إلى “قاعدة متقدمة” للقوات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، مشيرة إلى أن أراضيها باتت تستخدم كنقطة انطلاق لتهديد الأمن الإقليمي.
وبحسب البيان، فإن هذا التحول يمثل – من وجهة النظر الإيرانية – تهديداً مباشراً للاستقرار في الخليج، ويجعل الإمارات في قلب التوترات المتصاعدة بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين.
كما حذر البيان من أن استمرار هذا النهج قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد، داعياً القيادة الإماراتية إلى إعادة النظر في تحالفاتها العسكرية والأمنية.
انتقادات للسياسات الإعلامية والتحالفات
اتهامات بحملة إعلامية مضادة
القيادة العسكرية الإيرانية اتهمت أيضاً أبوظبي بشن “حملات دعائية عدائية” ضد طهران، معتبرة أن هذه الاتهامات تهدف إلى تشويه صورة إيران دولياً.
وأكد البيان أن طهران مارست خلال الفترة الماضية “أقصى درجات ضبط النفس” رغم ما وصفه بـ“الاستفزازات الإعلامية والسياسية”، إلا أن هذا الصبر – وفق النص – “ليس بلا حدود”.
ارتباطات مباشرة بتوتر مضيق هرمز
السيطرة البحرية والتشديد الأمني
يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع إجراءات إيرانية متزايدة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً، حيث أعلنت طهران مؤخراً عن نظام جديد لتنظيم حركة السفن.
وبموجب هذا النظام، يتعين على جميع السفن الحصول على إذن مسبق من السلطات الإيرانية قبل عبور المضيق، مع تلقي إشعارات رسمية عبر البريد الإلكتروني توضح قواعد العبور.
وتؤكد إيران أن هذا الإجراء يأتي في إطار “إدارة سيادية” للممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
توتر عسكري في البحر
تحذيرات من استهداف السفن
في ظل هذه التطورات، تشهد المنطقة توتراً متصاعداً بين القوات الإيرانية والأمريكية، بعد مواجهات بحرية وتبادل تهديدات قرب مضيق هرمز.
وتقول طهران إن أي سفينة مرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل لن يُسمح لها بالمرور إلا وفق شروط صارمة، بينما تؤكد واشنطن أنها تعمل على ضمان حرية الملاحة الدولية.
حادثة الفجيرة تزيد التوتر
حرائق ومزاعم متبادلة
في سياق متصل، شهد ميناء الفجيرة في الإمارات مؤخراً حريقاً كبيراً في منشآت نفطية، وسط تبادل للاتهامات بين أطراف إقليمية حول المسؤولية عن الحادث.
الإعلام الإيراني أشار إلى أن ما جرى مرتبط بـ“تحركات عسكرية أمريكية غير محسوبة” في المنطقة، بينما اتهمت الإمارات أطرافاً خارجية بالوقوف وراء الهجوم عبر طائرات مسيرة.
خلفية أوسع للأزمة
صراع ممتد في الخليج
التوتر الحالي يأتي ضمن سلسلة من التصعيدات المتواصلة في الخليج منذ أسابيع، تشمل عمليات بحرية واتهامات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
وتؤكد طهران أن استمرار الضغوط العسكرية والعقوبات سيقابل بسياسات أكثر تشدداً في الممرات البحرية الاستراتيجية، خاصة مضيق هرمز الذي يمثل نقطة حساسة في التجارة العالمية للطاقة.
تعكس هذه التطورات دخول المنطقة مرحلة أكثر تعقيداً من المواجهة غير المباشرة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الأمن البحري والاقتصاد العالمي للطاقة، ما يجعل أي تصعيد إضافي عاملاً قد يوسع نطاق الأزمة خارج حدود الخليج.









