واشنطن – المنشر الاخباري، أطلق موقع “جاست سكيورتي” (Just Security) الأمريكي المتخصص في قضايا الأمن القومي تحذيراً شديد اللهجة، داعياً إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى ضرورة توضيح موقفها علناً بشأن مكافحة الإرهاب، واعتباره أولوية قصوى تتجاوز الملفات السياسية والمحلية.
وأشار التقرير إلى أن الإدارة الحالية تحتاج بشكل عاجل إلى إصدار “استراتيجية مكافحة الإرهاب” التي طال انتظارها، وملء الشواغر المهنية الحساسة لضمان عدم حدوث اختراق أمني، خاصة في ظل المواجهة المفتوحة مع إيران.
تشتت الموارد بين “أنتيفا” والإرهاب الإيراني
سلط التقرير الضوء على مفارقة أمنية وصفها بالخطيرة؛ فبينما تنشغل الإدارة بقضايا الهجرة، وملاحقة عصابات المخدرات، وتصنيف حركة “أنتيفا” كمنظمة إرهابية محلية، تواصل شبكة الإرهاب الإيرانية العالمية التمدد.
ورغم أن مسؤولين في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وصفوا “أنتيفا” بأنها “أخطر تهديد مباشر”، إلا أن خبراء أمنيين ومسؤولين أوروبيين يشككون في هذا التقييم، مشيرين إلى أن هذه الحركات تفتقر للهيكل التنظيمي والقدرات التدميرية التي تمتلكها جماعات مثل فيلق القدس أو حزب الله.
ويحذر التقرير من أن “النظر في الاتجاه الخاطئ” قد يكلف الولايات المتحدة الكثير. ففي الوقت الذي تم فيه تحويل موارد ضخمة من مكافحة الإرهاب لصالح إنقاذ قوانين الهجرة، أقدم مدير الـ (FBI)، كاش باتيل، على فصل اثني عشر عضواً من فريق مكافحة التجسس المختص بإيران لدوافع وصفت بالسياسية، مما أضعف الجبهة الاستخباراتية الموجهة ضد طهران في ذروة الحرب.
التهديد الإيراني: “خلايا نائمة” ووعيد بالانتقام
منذ اندلاع المواجهة العسكرية في فبراير، لم تخفِ إيران نواياها باللجوء إلى الإرهاب العابر للحدود، وحذر فيلق القدس التابع للحرس الثوري علانية من أن “العدو لن يكون آمناً حتى في دياره”.
وبالفعل، رُبطت إيران بمؤامرات في أذربيجان والكويت والمملكة المتحدة، حيث أعلنت “منظمة واجهة” مسؤوليتها عن هجمات حرق استهدفت مواقع يهودية في لندن مؤخراً.
داخلياً، يبرز خطر “الخلايا النائمة” لحزب الله؛ ففي الشهر الماضي، أحبطت يقظة حراس أمن كنيس يهودي في ميشيغان هجوماً وشيكاً خطط له شخص مرتبط بالحزب، في واقعة تؤكد أن التهديد بات داخل الحدود الأمريكية.
كما تبرز مخاوف جدية من تحول استراتيجي لدى حركة حماس نحو تنفيذ عمليات في أوروبا، بعد الكشف عن مخازن أسلحة وخطط هجومية في ألمانيا والدنمارك.
داعش والقاعدة.. الخطر الكلاسيكي مستمر
بعيداً عن المحور الإيراني، لا يزال تنظيم داعش والقاعدة يمثلان تهديداً حيوياً. ففي أبريل، وُجهت اتهامات لشخصين بالتخطيط لمهاجمة مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك بإلهام من داعش.
كما شهدت ولاية فرجينيا هجوماً دامياً على ثكنات تدريب ضباط الاحتياط. ويؤكد الخبراء أن انشغال الإدارة بملفات أخرى قد يمنح هذه التنظيمات الثغرة التي تحتاجها لتنفيذ “خسائر بشرية فادحة”.
خارطة طريق للأمن القومي
يطالب تقرير “جاست سكيورتي” إدارة ترامب باتخاذ خطوات فورية لاستعادة زمام المبادرة، تشمل إصدار الاستراتيجية الوطنية ويجب أن توضح الوثيقة أن مكافحة الإرهاب الإيراني تظل الأولوية القصوى، حتى بعد صمت المدافع في الحرب الحالية.
والإسراع بتعيين مدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، عقب استقالة جو كينت احتجاجاً على سياسات الإدارة في مارس، وإعادة ضباط مكافحة التجسس المختصين بالملف الإيراني إلى مواقعهم، وتوفير الدعم اللازم لمكتب التحقيقات الفيدرالي لمراقبة التهديدات التقليدية بدلاً من استنزاف الجهود في ملاحقة العصابات المحلية تحت مسمى الإرهاب.
إن توجيه رسالة واضحة لفيلق القدس وللحلفاء الدوليين بأن واشنطن لا تزال تقود الأجندة الدولية لمكافحة الإرهاب، هو الضمانة الوحيدة لمنع تحول التهديدات اللفظية إلى كوارث ميدانية على الأراضي الأمريكية.










