بزشكيان يؤكد لروسيا أن مصالح إيران خط أحمر ويدعو لتعاون إقليمي دون تدخل خارجي
طهران – المنشر الإخباري
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن بلاده مستعدة للتوصل إلى اتفاق يوصف بأنه “متوازن وعادل”، من شأنه أن يضمن تحقيق “سلام إقليمي دائم”، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.
وأوضح بزشكيان أن أي تفاهمات محتملة يجب أن تراعي ما وصفه بـ”المصالح الوطنية الإيرانية”، مؤكدًا أنها تمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات أو تسويات سياسية مقبلة.
موقف إيراني يربط التفاوض بالثوابت
وبحسب مضمون الاتصال، شدد الرئيس الإيراني على أن طهران لا تمانع التوصل إلى تفاهمات إقليمية أو دولية، لكنها في الوقت نفسه تتمسك بثوابت تعتبرها أساسية تتعلق بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية للدولة.
وأشار إلى أن إيران ترى إمكانية الوصول إلى ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، بشرط أن تكون بعيدة عن الإملاءات الخارجية أو التدخلات المباشرة من القوى غير الإقليمية.
انتقادات للوجود العسكري الأمريكي في الخليج
وفي سياق حديثه، انتقد بزشكيان استخدام الولايات المتحدة قواعد عسكرية في دول الخليج لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران، معتبرًا أن ذلك يساهم في زيادة التوتر في المنطقة.
ورغم هذه الانتقادات، شدد الرئيس الإيراني على أن دول الخليج تُعد “دولًا شقيقة” بالنسبة لإيران، مؤكدًا استعداد طهران للتعاون معها من أجل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي بعيدًا عن ما وصفه بالتدخلات الخارجية.
دعوة لتعاون إقليمي
وأكد بزشكيان أن بلاده لا تسعى إلى التصعيد مع دول الجوار، بل ترى أن الأمن الإقليمي يجب أن يُبنى عبر تفاهمات مباشرة بين دول المنطقة، دون الاعتماد على قوى خارجية، في إشارة إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
وأضاف أن إيران مستعدة للعمل على صياغة أطر تعاون جديدة تضمن خفض التوترات وتعزيز الاستقرار، بشرط احترام السيادة الوطنية لكل دولة.
سياق إقليمي متوتر
تأتي هذه التصريحات في ظل أجواء إقليمية متوترة، بعد تقارير عن تبادل ضربات بين إيران وقوات أمريكية في المنطقة خلال الفترة الماضية، إضافة إلى اتهامات متبادلة بشأن استهداف منشآت ومواقع في عدد من دول الخليج.
وتقول طهران إنها نفذت ضربات ضد أهداف عسكرية أمريكية في دول مجاورة منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، بينما تؤكد دول الخليج أن أراضيها تعرضت أيضًا لهجمات استهدفت منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية.
رسائل سياسية متعددة الاتجاهات
ويرى مراقبون أن الرسائل الإيرانية الأخيرة تحمل مزيجًا من الانفتاح السياسي تجاه التفاوض، بالتوازي مع التمسك بخطاب السيادة والمصالح الوطنية، في محاولة لتحقيق توازن بين الضغط الخارجي والحفاظ على أوراق القوة الإقليمية.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى مستقبل أي اتفاق محتمل مرتبطًا بقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على التوصل إلى صيغة مشتركة توازن بين الأمن الإقليمي والمصالح السياسية لكل طرف.










