ناشطون وفنانون يحذرون من مخاطر أمنية وسياسية ويعتبرون استضافة مونديال 2026 تحت إدارة ترامب “غير آمنة” و”غير أخلاقية” مع تصاعد الجدل حول سياسات الهجرة والتدخلات الخارجية
واشنطن – المنشر الإخباري
تشهد الساحة الدولية موجة متزايدة من الدعوات التي تطالب بمقاطعة بطولة كأس العالم 2026، التي من المقرر أن تستضيفها الولايات المتحدة بالاشتراك مع كندا والمكسيك، وذلك في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة للسياسات الداخلية والخارجية لواشنطن، وخاصة في عهد الرئيس دونالد ترامب.
هذه الدعوات لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى مخاوف متزايدة تتعلق بملفات الهجرة، والقيود على السفر، وتدهور المناخ السياسي الداخلي، إضافة إلى ما يصفه ناشطون بأنه تحول في السياسة الخارجية الأمريكية نحو مزيد من الحدة والتدخل.
وبحسب هذه الأصوات، فإن استضافة حدث عالمي بحجم كأس العالم في بيئة سياسية مثيرة للجدل لم يعد مجرد مسألة تنظيم رياضي، بل أصبح قضية سياسية وأخلاقية وأمنية في آن واحد.
قيود السفر والهجرة في قلب الجدل
من أبرز النقاط التي يعتمد عليها دعاة المقاطعة، السياسات الأمريكية المتعلقة بالسفر والهجرة. حيث يشير ناشطون إلى أن الولايات المتحدة فرضت قيوداً صارمة على دخول مواطني عدد كبير من الدول، بعضها حظر كامل وبعضها قيود جزئية، وهو ما أثار انتقادات واسعة في الأوساط الحقوقية.
ويرى الناشط والموسيقي “ويلي داولينغ” أن هذه الإجراءات تعكس تحولاً أعمق في بنية الدولة الأمريكية، مشيراً إلى أن المشكلة ليست مجرد قرارات إدارية، بل اتجاه سياسي أوسع.
ويؤكد أن الغالبية العظمى من الدول المتأثرة بهذه القيود هي دول ذات أغلبية غير بيضاء، وهو ما يثير، حسب قوله، تساؤلات حول الطابع التمييزي لهذه السياسات.
ويضيف أن هذا الواقع يجعل من السفر إلى الولايات المتحدة أمراً غير آمن أو غير مريح لفئات واسعة من المشاركين المحتملين في البطولة.
توسع عالمي في الدعوات إلى المقاطعة
في الوقت نفسه، بدأت تظهر حملات متفرقة في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، تدعو الاتحادات الكروية والجماهير إلى إعادة النظر في المشاركة أو السفر إلى الولايات المتحدة خلال كأس العالم.
وتستند هذه الحملات إلى مجموعة من المخاوف، من بينها:
• القيود المشددة على التأشيرات
• التوترات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة
• السياسات الأمنية والهجرة
• التوترات العسكرية والسياسة الخارجية الأمريكية
ويؤكد منظمو هذه الحملات أن إقامة بطولة “عالمية” يجب أن تعني إتاحة الوصول للجميع دون استثناءات سياسية أو عرقية أو جغرافية.
إيران واحتمال الغياب عن البطولة
ضمن هذا السياق، طُرح احتمال انسحاب المنتخب الإيراني من المشاركة في كأس العالم 2026، في ظل التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن، خصوصاً بعد العمليات العسكرية الأخيرة والتصعيد السياسي بين الجانبين.
وقد أشار وزير الرياضة الإيراني إلى أن الظروف الحالية لا توفر بيئة آمنة للمشاركة، معتبراً أن المخاطر الأمنية وعدم الاستقرار السياسي قد يعيقان مشاركة المنتخب بشكل طبيعي.
وفي المقابل، حاول الاتحاد الدولي لكرة القدم التأكيد أن جميع المنتخبات، بما فيها إيران، ستتمكن من المشاركة، لكن تصريحات سياسية أمريكية حذرت من مخاطر محتملة على سلامة الوفود.
كرة القدم بين الحياد السياسي والواقع الدولي
تسلط هذه الأزمة الضوء مجدداً على الإشكالية القديمة المتعلقة بعلاقة الرياضة بالسياسة، وهل يمكن فعلاً فصل الأحداث الرياضية الكبرى عن التوترات الدولية.
فبينما يرى البعض أن كرة القدم يجب أن تبقى مساحة محايدة تجمع الشعوب بعيداً عن الخلافات، يرى آخرون أن الواقع السياسي لا يمكن تجاهله عندما يتعلق الأمر بدولة مضيفة للبطولة.
وتزداد المخاوف من أن تتحول البطولة إلى ساحة جدل سياسي، بدلاً من كونها احتفالاً رياضياً عالمياً.
انتقادات للسياسة الخارجية الأمريكية
يركز عدد من المنتقدين على السياسة الخارجية للرئيس ترامب، معتبرين أنها تتناقض مع وعوده الانتخابية التي تعهدت بتقليل التدخلات العسكرية الخارجية.
ويقول هؤلاء إن الولايات المتحدة لا تزال منخرطة في سياسات خارجية وصراعات إقليمية، ما يثير تساؤلات حول مدى أهليتها لاستضافة حدث عالمي يقوم على السلام والتقارب بين الشعوب.
ويذهب بعض الناشطين إلى أن هذه السياسات لا تؤثر فقط على العلاقات الدولية، بل تنعكس أيضاً على صورة الولايات المتحدة كدولة مضيفة لحدث عالمي بهذا الحجم.
الجدل حول الأمن وحرية التنقل
من بين أبرز المخاوف المطروحة أيضاً، مسألة الأمن وحرية تنقل المشجعين والإعلاميين.
إذ تخشى بعض الجهات من أن تؤدي القيود الأمريكية إلى منع دخول جماهير من دول معينة، أو فرض شروط معقدة على تأشيرات الدخول، ما قد يحد من الطابع العالمي للبطولة.
كما تُطرح تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على ضمان بيئة آمنة بالكامل في ظل التوترات الداخلية والخارجية.
اتهامات بالتمييز ومخاوف حقوقية
تذهب بعض الأصوات إلى أبعد من ذلك، متهمة السياسات الأمريكية الحالية بأنها تحمل طابعاً تمييزياً، بسبب تركيز القيود على دول معينة ذات غالبية غير بيضاء.
ويرى هؤلاء أن هذا النمط من السياسات يتناقض مع مبادئ المساواة والانفتاح التي يُفترض أن تقوم عليها الفعاليات الرياضية العالمية.
بين الضغط السياسي والمقاطعة الرمزية
يرى مؤيدو فكرة المقاطعة أن الامتناع عن المشاركة أو السفر يمكن أن يتحول إلى وسيلة ضغط سياسية واقتصادية، تهدف إلى دفع واشنطن لإعادة النظر في سياساتها.
في المقابل، يحذر آخرون من أن المقاطعة قد تضر بالرياضيين والجماهير أكثر مما تؤثر على صناع القرار السياسي.
لكن الناشط “ويلي داولينغ” يرى أن التأثير التراكمي للقرارات الفردية يمكن أن يكون كبيراً إذا اتخذ على نطاق واسع، سواء من خلال المقاطعة أو تقليل التعامل الاقتصادي والسياحي مع الولايات المتحدة.
انقسام داخل الوسط الرياضي
لم يقتصر الجدل على النشطاء السياسيين، بل امتد أيضاً إلى داخل الأوساط الرياضية، حيث بدأت تظهر آراء تشكك في بعض قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم، خاصة فيما يتعلق بتسييس بعض الملفات.
ويعتقد منتقدون أن تداخل السياسة مع الرياضة بات أمراً واقعاً لا يمكن إنكاره، ما يهدد حياد المؤسسات الرياضية الدولية.
مستقبل البطولة في دائرة الغموض
مع استمرار هذا الجدل، يبدو أن كأس العالم 2026 يواجه تحديات غير مسبوقة، تجمع بين السياسة والأمن والجدل الحقوقي.
وبينما تؤكد الجهات المنظمة أن البطولة ستقام في موعدها ووفق أعلى معايير السلامة، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى قدرة الولايات المتحدة على احتواء هذا الكم من الجدل السياسي والحقوقي المصاحب للحدث.
ويبقى السؤال الأبرز مطروحاً: هل يمكن لكرة القدم أن تحافظ على طابعها العالمي في ظل عالم يزداد انقساماً يوماً بعد يوم؟










