من “أبراهام لينكولن” إلى مدمرات الصواريخ.. انتشار بحري واسع يعيد رسم خريطة التوتر في مضيق هرمز
واشنطن – المنشر الإخبارى
حصار بحري أمريكي على إيران.. 15 قطعة بحرية في الشرق الأوسط ومخاوف من اشتعال الممرات الدولية
تتزايد حدة التوتر في منطقة الخليج ومضيق هرمز بعد إعلان تقارير إعلامية ودفاعية أمريكية عن نشر قوات بحرية واسعة النطاق في إطار ما يوصف بأنه “حصار بحري” يستهدف الموانئ الإيرانية وحركة الملاحة المرتبطة بها. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد سياسي وعسكري متسارع بين واشنطن وطهران، ما يثير مخاوف متزايدة في أوساط شركات الشحن والطاقة العالمية.
انتشار عسكري واسع في مياه الشرق الأوسط
بحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين في وزارة الدفاع، فإن البحرية الأمريكية دفعت بما لا يقل عن 15 قطعة بحرية إلى منطقة الشرق الأوسط، ضمن انتشار واسع تحت إشراف القيادة المركزية الأمريكية، في خطوة تُوصف بأنها من أكبر التحركات البحرية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ويشمل هذا الانتشار مجموعة قتالية متكاملة تتصدرها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، إلى جانب عدد من المدمرات وسفن الدعم والإسناد، إضافة إلى وحدات برمائية متقدمة. ورغم هذا الحشد، تؤكد التقارير أن تفاصيل مواقع الانتشار الدقيقة وطبيعة المهام الميدانية لا تزال غير معلنة بالكامل، ما يترك مساحة كبيرة للتكهنات حول طبيعة العمليات الجارية.
أسماء السفن المشاركة في الانتشار
تشير البيانات المتداولة إلى أن القوة البحرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة تضم حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، وإلى جانبها عدد من المدمرات المتطورة، من بينها: “بينبريدغ”، “توماس هودنر”، “فرانك إي. بيترسن جونيور”، “ديلبرت دي. بلاك”، “جون فين”، “مايكل مورفي”، “ميتشر”، “بينكني”، “رافائيل بيرالتا”، “سبروانس”، و“ميليوس”.
كما تشمل المجموعة البرمائية الجاهزة ما يُعرف بـ”مجموعة طرابلس”، والتي تتكون من السفن “طرابلس”، “نيو أورليانز”، و“راشمور”، وهي وحدات قادرة على تنفيذ عمليات إنزال ودعم لوجستي سريع في مناطق النزاع البحري.
وفي سياق متصل، يجري الحديث عن تحركات لحاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر. فورد” التي كانت قد شاركت سابقًا في عمليات عسكرية بالمنطقة، حيث تتواجد حاليًا في شرق البحر المتوسط بعد خضوعها لأعمال صيانة، مع احتمال إعادة توجيهها لاحقًا نحو مسرح العمليات في حال تصاعد التوتر.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يُعد مضيق هرمز محور التوتر الرئيسي في هذه التطورات، كونه أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، خاصة نحو الأسواق الآسيوية.
وتشير تقديرات شركات الملاحة إلى أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري أو حصار بحري عاملًا بالغ الخطورة على الاقتصاد الدولي.
تحذيرات أمريكية وإيرانية متبادلة
في المقابل، لوّح مسؤولون أمريكيون بعواقب على أي سفن تتعامل مع ما وصفوه بـ”الرسوم الإيرانية” في الممرات البحرية، في إشارة إلى آليات تنظيم الملاحة التي تعتبرها واشنطن غير قانونية.
أما الجانب الإيراني، فقد اعتبر أن أي حصار بحري أو تقييد لحركة السفن في الموانئ الإيرانية يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، محذرًا من أن تداعيات مثل هذه الخطوة لن تقتصر على المنطقة بل ستطال الأسواق الدولية كافة.
كما شددت طهران على أن أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز يجب أن يكون مشتركًا وغير قابل للاحتكار من طرف واحد، في إشارة إلى رفضها أي وجود عسكري يهدف إلى فرض سيطرة منفردة على الممرات البحرية.
شركات الشحن تدخل على خط الأزمة
وسط هذا التصعيد، أبدت شركات الشحن العالمية قلقًا متزايدًا من المخاطر المرتبطة بالعبور عبر مضيق هرمز، حيث وصفت بعض الشركات الوضع الحالي بأنه “شديد الخطورة” على السفن التجارية وناقلات النفط.
وأشارت تقارير ملاحية إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل في إعادة تقييم مساراتها البحرية، أو البحث عن بدائل أقل خطورة، في ظل غياب ضمانات واضحة لحماية السفن من الاحتجاز أو الاستهداف في حال توسع نطاق الصراع.
سيناريو مفتوح على التصعيد
يرى مراقبون أن التحركات البحرية الأمريكية الحالية تمثل جزءًا من استراتيجية ضغط أوسع على إيران، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى تعطيل أحد أهم الممرات الاقتصادية في العالم.
وبينما تؤكد واشنطن أن الهدف هو حماية حرية الملاحة، ترى طهران أن هذه الخطوات تمثل شكلًا من أشكال الضغط العسكري والاقتصادي، ما يضع المنطقة أمام سيناريو مفتوح على احتمالات متعددة، من الاحتواء الدبلوماسي إلى التصعيد العسكري المباشر.
في ظل هذه المعادلة المعقدة، يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال محتملة، ليس فقط بين الولايات المتحدة وإيران، بل أيضًا على مستوى الاقتصاد العالمي الذي يعتمد بشكل كبير على استقرار هذا الممر الحيوي.










