واشنطن | في وقت تشهد فيه المنطقة صراعا هو الأعنف من نوعه، برزت قراءات ضاي الاستخبارات الأمريكي السابق، ومفتش الأسلحة الأممي الأسبق، سكوت ريتر، كواحدة من أكثر التحليلات عمقا وتصادما مع الرواية الرسمية لواشنطن.
ويرى ريتر أن المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران ليست مجرد “عملية دفاعية” أو صراعا تقنيا حول البرنامج النووي، بل هي حرب شاملة تهدف في جوهرها إلى “تغيير النظام” في طهران، وهو الهدف الذي يصفه بـ “الفشل الذريع”.
عبر سلسلة مقابلات مكثفة، آخرها في أبريل 2026 ضمن برنامج “Judging Freedom”، رسم ريتر خريطة عسكرية وسياسية توضح لماذا تخرج إيران من هذه المواجهة أكثر قوة، بينما تغرق واشنطن وتل أبيب في استنزاف استراتيجي.
“أكذوبة” وقف إطلاق النار
في تحليله الصادم بعنوان “لا يوجد وقف لإطلاق النار”، يؤكد ريتر أن الهدنة المعلنة حاليا هي مجرد “تكتيك” ضمن مسار الحرب الشاملة، وليست سلاما حقيقيا.
ويرى أن الحرب دخلت مرحلتها الثانية، حيث تستمر الهجمات المتبادلة تحت غطاء الهدنة، في ظل غياب أي نية أمريكية لرفع العقوبات أو الانسحاب العسكري.
ويشير ريتر إلى أن مطالب طهران لا تزال صلبة: الاعتراف بالحق النووي، رفع العقوبات، وانسحاب القوات الأمريكية.
ويرى أن الإدارة الأمريكية، بتجاهلها هذه الشروط، تدفع المنطقة نحو انفجار أكبر، مؤكدا أن النظام الإيراني لم يهتز، بل تعزز تماسك جبهته الداخلية والالتفاف الشعبي حول قيادته، مما دحض روايات “قرب السقوط” التي روجت لها واشنطن وتل أبيب.
لماذا تنتصر إيران استراتيجيا؟
في قراءة تقنية لنتائج الضربات العسكرية، يطرح ريتر سؤالا جوهريا: “لماذا تنتصر إيران؟”. ويوضح أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية استهدفت غالبا منشآت فارغة، لأن طهران نقلت بنيتها التحتية الحيوية والإنتاجية إلى أعماق الأرض وفي مواقع سرية منذ سنوات.
ويضيف أن كل ضربة عسكرية تستخدم داخل إيران كدليل على “العدوان الخارجي”، مما يحول الخسائر المادية المحدودة إلى مكاسب سياسية ضخمة للنظام.
ويؤكد ريتر أن الجانب الذي يستعد لـ “حرب طويلة” هو الذي سينتصر، بينما ينهزم الطرف الذي يعول على “الضربة الخاطفة الحاسمة”، معتبرا أن الولايات المتحدة تخسر في مسار القرار السياسي، بينما تربح إيران في استنزاف الإرادة الأمريكية.
الجبهة الداخلية: النفط والدولار
يشدد ريتر على أن المعركة الحقيقية ليست في جبال إيران، بل في الشارع الأمريكي. الضربات على إيران أدت لارتفاع جنوني في أسعار النفط، ما أرهق الاقتصاد العالمي والمواطن الأمريكي.
ويرى أن هدف طهران ليس “إسقاط أمريكا عسكريا”، بل إجبارها على الانسحاب سياسيا من الشرق الأوسط عبر جعل تكلفة البقاء غير محتملة اقتصاديا وسياسيا.
كما لفت إلى أن المنظومات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية تعرضت لـ “التضليل”، حيث نجحت الصواريخ الإيرانية في اختراق الدروع الدفاعية الأكثر تطورا، مما كشف هشاشة التفوق العسكري المزعوم ووضع واشنطن أمام إخفاق استراتيجي في إدارة مشروعها الإقليمي.
إسرائيل وتغيير النظام: “حرب بلا منتصر”
في مقابلة أخرى مع قناة “فيرست نيوز”، كشف ريتر عن دور إسرائيل في صياغة الأمن القومي الأمريكي، مشبها الوضع الحالي بغزو العراق عام 2003.
وقال: “لم نكن بحاجة لغزو العراق، لكن إسرائيل لم تكن راضية طالما بقي صدام في السلطة. واليوم يتكرر السيناريو مع إيران”.
ويؤكد ريتر، بناء على لقاءاته المباشرة مع المسؤولين الإيرانيين، أن البرنامج النووي الإيراني سلمي تماما، وهو ما تقره الاستخبارات الأمريكية نفسها، لكن إسرائيل تصر على رواية السلاح النووي كذريعة لإشعال حرب تهدف لتغيير النظام.
وختم ريتر رؤيته القاتمة بالتأكيد على أن هذه الحرب ستكون “مروعة ومزعزعة للاستقرار”، مشددا على حقيقة واحدة: “لن يفوز أحد في هذه الحرب”، بل ستنتهي بدمار متبادل وخسارة إستراتيجية شاملة للجميع.










