رئيس الوزراء البريطاني يهاجم القصف على لبنان ويحذر من تداعيات إنسانية خطيرة
لندن – المنشر الإخبارى
في موقف لافت يعكس تباينًا متزايدًا داخل المعسكر الغربي، وجّه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر انتقادات صريحة لكل من إسرائيل والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، داعيًا إلى إدراج لبنان بشكل عاجل ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الجاري، محذرًا من استمرار التصعيد العسكري في المنطقة.
وجاءت تصريحات ستارمر خلال إحاطة رسمية أمام مجلس العموم البريطاني، عقب عودته من جولة في الشرق الأوسط، حيث استعرض خلالها تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب في إيران وامتداداتها الإقليمية.
“القصف على لبنان خاطئ ويجب أن يتوقف فورًا”
وأكد ستارمر أن الضربات الإسرائيلية على لبنان “خاطئة” ويجب وقفها بشكل فوري، مشددًا على أن استمرار العمليات العسكرية يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد استقرار البلاد بشكل خطير.
وقال رئيس الوزراء البريطاني إن القصف المتواصل “يخلّف عواقب إنسانية وخيمة ويدفع لبنان نحو مزيد من الانهيار”، في إشارة إلى تداعيات العمليات العسكرية على المدنيين والبنية التحتية.
دعوة عاجلة لإدراج لبنان في اتفاق التهدئة
وشدد ستارمر على ضرورة توسيع نطاق اتفاق وقف إطلاق النار ليشمل لبنان، وليس الاكتفاء بالإطار الحالي الذي يركز على التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن بلاده تدعم المسار الدبلوماسي كخيار أساسي لحل الأزمة، قائلاً: “ندعو إلى إدراج لبنان بشكل عاجل ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.. الدبلوماسية هي الطريق الصحيح”.
كما رحّب بالمحادثات الجارية هذا الأسبوع، في إشارة إلى الجهود الدولية الرامية لاحتواء التصعيد في المنطقة.
انتقاد ضمني لنهج ترامب في إدارة الأزمة
وفي سياق متصل، حملت تصريحات ستارمر انتقادًا غير مباشر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بأسلوب التعامل مع الأزمة الإيرانية والتصعيد العسكري في المنطقة.
ويأتي هذا الموقف في ظل تباين واضح بين بعض الدول الأوروبية والإدارة الأمريكية بشأن كيفية إدارة الصراع، حيث تميل لندن – وفق تصريحات ستارمر – إلى إعطاء أولوية أكبر للحلول السياسية بدلًا من التصعيد العسكري.
حزب الله في المعادلة: نزع السلاح مقابل وقف التصعيد
وفي توازن لافت في خطابه، أشار ستارمر إلى أن “حزب الله يجب أن ينزع سلاحه”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يبرر استمرار الضربات العسكرية الإسرائيلية على لبنان.
وأكد أن معالجة الأزمة يجب أن تتم بشكل شامل، يأخذ في الاعتبار الأبعاد الأمنية والسياسية والإنسانية، دون الاكتفاء بالحلول العسكرية.
تصعيد إسرائيلي رغم الهدنة مع إيران
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان، رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تؤكد تل أبيب أن هذا الاتفاق لا يشمل صراعها مع حزب الله.
وقد شهد لبنان خلال الأيام الماضية غارات جوية مكثفة وعمليات عسكرية في الجنوب، ما أدى إلى تصاعد التوترات وزيادة المخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.
أوروبا تبحث عن دور مستقل
تعكس تصريحات ستارمر أيضًا محاولة أوروبية لإعادة صياغة دورها في إدارة الأزمات الإقليمية، بعيدًا عن الاصطفاف الكامل خلف الموقف الأمريكي.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس رغبة بريطانية في لعب دور أكثر توازنًا، يجمع بين الضغوط السياسية والدعوة إلى الحلول الدبلوماسية، خاصة في ظل التعقيدات المتزايدة في الشرق الأوسط.










