كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، نقلا عن مصادر استخباراتية ومعلومات أوردتها وكالة “رويترز”، عن تعاون عسكري وتكنولوجي سري وخطير جرى بين طهران وبكين خلال جولة النزاع العسكري الأخيرة التي عصفت بالمنطقة طيلة أربعين يوما. وأفاد التقرير بأن إيران استخدمت “قمر صناعي صيني للتجسس” لتعزيز قدراتها الاستخباراتية والميدانية، مما منحها تفوقا نوعيا في تحديد وإصابة الأهداف بدقة غير مسبوقة.
وذكرت الصحيفة أن هذا الدعم التكنولوجي الصيني وفر لطهران “قدرة جديدة وفتاكة” لاستهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في عموم الشرق الأوسط. وبحسب المحللين العسكريين، فإن الوصول إلى بيانات وصور عالية الدقة من الأقمار الصناعية الصينية سمح للحرس الثوري الإيراني برصد التحركات اللوجستية وتمركز القوات الأمريكية والإسرائيلية بدقة متناهية، وهو ما يفسر الكفاءة العالية للهجمات الصاروخية وبطائرات الدرون التي استهدفت مواقع حساسة خلال الأسابيع الماضية.
ويأتي هذا الكشف الصادم ليؤكد الشكوك الأمريكية حول عمق التحالف الاستراتيجي بين بكين وطهران، حيث تشير التقارير إلى أن إيران لم تعد تعتمد فقط على قدراتها المحلية المحدودة في مجال الاستطلاع الفضائي، بل باتت تستفيد من “مظلة استخباراتية” توفرها قوى كبرى منافسة لواشنطن.
واعتبرت المصادر أن استخدام هذه التقنية الصينية المتطورة كان عاملا حاسما في إدارة العمليات القتالية الإيرانية، مما مكنها من تجاوز بعض أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة عبر اختيار ثغرات جغرافية وزمنية بدقة.
من جانبه، يرى البيت الأبيض في هذه التطورات مبررا إضافيا للسياسة المتشددة التي ينتهجها الرئيس دونالد ترمب، والذي يصر حاليا على فرض “حصار بحري شامل” ورفض تمديد الهدنة المؤقتة المقررة في الثامن من نيسان/أبريل الجاري ما لم يتم التوصل إلى “صفقة كبرى” تنهي التهديدات الإيرانية تماما.
وتثير هذه الأنباء تساؤلات حادة حول طبيعة الرد الأمريكي المرتقب، ليس فقط تجاه طهران، بل تجاه بكين أيضا، في ظل اتهامها بتقديم دعم تقني مباشر ساهم في تعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر في قواعدهم الإقليمية.
وينتظر المراقبون كيف سيؤثر هذا الملف على جولات المفاوضات الجارية حاليا في باكستان، حيث باتت المطالب الأمريكية تشمل تفكيك شبكات التعاون العسكري الفضائي العابرة للحدود.











