دخل التصعيد العسكري في منطقة الخليج ومحيطها مرحلة كسر العظم، مع بدء البحرية الأمريكية التنفيذ الفعلي لقرار “الحصار الشامل” على الموانئ الإيرانية. وفي تطور ميداني لافت، كشف مسؤول أمريكي – تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته – أن مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية اعترضت يوم الثلاثاء ناقلتي نفط حاولتا مغادرة المياه الإيرانية، وأجبرتهما تحت تهديد القوة على العودة أدراجها.
وبحسب التفاصيل التي أوردها المسؤول لشبكة “سي بي إس”، فإن الحادث وقع بعد مغادرة السفن لميناء تشابهار الاستراتيجي المطل على خليج عمان. حيث قامت السفينة الحربية الأمريكية بالتواصل اللاسلكي مع الناقلتين وتوجيه أوامر صارمة بالعودة، وهو ما استجابت له السفن لتجنب الصدام المباشر.
وتأتي هذه الواقعة ضمن سياق أوسع، حيث أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن ست سفن تجارية إجمالاً “امتثلت لتوجيهات القوات الأمريكية” وأعادت الدخول إلى الموانئ الإيرانية بعد محاولات فاشلة لتجاوز الخطوط الحمراء.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن، يوم الأحد الماضي، فرض “حصار بحري” بدأ سريانه رسمياً الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الاثنين. وشددت واشنطن على أن هذا الحصار سيُطبق “بشكل محايد” على سفن كافة الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، في خطوة تهدف إلى تجفيف منابع الاقتصاد الإيراني تماماً.
ورغم إصرار “سنتكوم” في منشور عبر منصة “X” على أن مدمرات الصواريخ الموجهة، المزودة بأطقم احترافية تزيد عن 300 فرد، تُحكم قبضتها على الممرات المائية، إلا أن تقارير التحقق أظهرت حالة من الارتباك الميداني، فقد كشفت بيانات تتبع السفن التي حللتها “BBC Verify” أن أربع سفن مرتبطة بإيران تمكنت من عبور مضيق هرمز مع بداية الحصار.
إلا أن التحليلات اللاحقة أظهرت فجوة بين العبور والوصول؛ فالسفينة “ريتش ستاري” التي عبرت المضيق شرقاً، اضطرت للالتفاف والعودة فور وصولها إلى خليج عمان، وهو المصير نفسه الذي واجهته السفينة “كريستيانا” القادمة من ميناء بندر إمام خميني.
وتعكس هذه التحركات الميدانية إصرار الولايات المتحدة على سد أي ثغرات قد تسمح بمرور الشحنات النفطية، محولةً المياه الدولية المحيطة بإيران إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة، بانتظار ما ستسفر عنه الضغوط السياسية تزامناً مع رفض الرئيس ترمب تمديد أي هدنة مؤقتة.









