حصار واشنطن لا يوقف الملاحة.. السفن تعبر هرمز بشكل طبيعى
طهران -خاص| المنشر الإخباري
في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد البحري المتصاعد في منطقة الخليج، كشفت بيانات تتبع السفن أن عددًا من السفن التجارية تمكن من مغادرة الموانئ الإيرانية والعبور عبر مضيق هرمز، رغم ما أعلنته الولايات المتحدة من فرض “حصار بحري” على حركة الملاحة المرتبطة بإيران.
وتشير البيانات الصادرة عن جهات متخصصة في تتبع حركة الشحن البحري إلى أن العمليات التجارية لم تتوقف بشكل كامل، وأن حركة السفن استمرت جزئيًا عبر الممر الاستراتيجي، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة أي طرف على فرض إغلاق فعلي للمضيق الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
استمرار الحركة رغم التهديدات العسكرية
وبحسب بيانات شركة “كلبر” المتخصصة في تتبع السفن، فقد عبرت على الأقل سفينتان من أصل أربع سفن مرتبطة بإيران مضيق هرمز خلال فترة التوتر، وذلك رغم التهديدات الأمريكية بتوسيع نطاق العمليات البحرية في المنطقة.
وتوضح البيانات أن السفن لم تتوقف عن الحركة، بل واصلت رحلاتها التجارية وفق مسارات بحرية معقدة، في محاولة لتجنب أي احتكاك مباشر مع القوات البحرية المنتشرة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن استمرار حركة الملاحة يعكس التداخل بين المصالح الاقتصادية العالمية والضغوط السياسية والعسكرية، حيث لا يمكن تعطيل أحد أهم الممرات البحرية في العالم دون انعكاسات واسعة على التجارة الدولية وأسواق الطاقة.
تفاصيل حركة السفن
وتشير المعلومات الملاحية إلى أن السفينة “كريستيانا”، التي ترفع علم ليبيريا، عبرت مضيق هرمز بعد تفريغ شحنة ضخمة من الذرة تقدر بنحو 74 ألف طن في ميناء بندر الإمام الخميني الإيراني.
وبحسب البيانات، فقد مرت السفينة بالقرب من جزيرة لاراك في المضيق في ساعات بعد الظهر يوم 13 أبريل، قبل أن تواصل طريقها خارج المياه الإيرانية، في رحلة تجارية اعتيادية رغم التوتر العسكري المحيط بالمنطقة.
وفي حالة أخرى، عبرت الناقلة “إلبس” التي ترفع علم جزر القمر، مضيق هرمز في توقيت متزامن تقريبًا، بعد أن كانت تحمل شحنة من مادة الميثانول تقدر بنحو 31 ألف طن، انطلقت من ميناء بوشهر الإيراني في نهاية مارس.
وتشير بيانات التتبع إلى أن السفينة مرت بالقرب من جزيرة لاراك في ساعات الصباح، قبل أن تكمل عبورها نحو المياه الدولية في الخليج العربي، في عملية وُصفت بأنها جزء من النشاط التجاري الطبيعي رغم الظروف الأمنية الحساسة.
سفن أخرى ومسارات معقدة
كما أظهرت البيانات أن سفينة أخرى تحمل اسم “ريتش ستاري” عبرت المضيق خلال الليل، مستخدمة ما وصفته التقارير بـ”مسار التدقيق الإيراني” جنوب جزيرة لاراك، وهو مسار ملاحي تستخدمه بعض السفن لتقليل احتمالات الاحتكاك في المناطق الأكثر حساسية.
ويرى محللون بحريون أن استخدام هذه المسارات يعكس محاولة الشركات المشغلة للسفن التكيف مع الواقع الجديد في المنطقة، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع استمرار النشاط التجاري.
تداخل البيانات وصعوبة التتبع
في المقابل، حذر خبراء في الملاحة البحرية من أن أنظمة تتبع السفن قد تتعرض في بعض الأحيان للتشويش أو التلاعب بالإشارات الإلكترونية، ما يجعل من الصعب الحصول على صورة دقيقة ومتكاملة لحركة السفن في الوقت الفعلي.
وأشار هؤلاء إلى أن البيئة الأمنية في مضيق هرمز أصبحت أكثر تعقيدًا، مع تزايد الإجراءات العسكرية والتشغيلية، ما يفرض تحديات إضافية على شركات الشحن والمراقبة البحرية على حد سواء.
خلفية التوتر البحري في المنطقة
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة منذ أواخر فبراير، عندما اندلعت مواجهة واسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما أدى إلى اضطراب كبير في حركة الملاحة البحرية في الخليج.
وبحسب تقارير ملاحية، فرضت إيران قيودًا على مرور بعض السفن المرتبطة بدول تعتبرها طرفًا في الصراع، بينما تصاعدت التهديدات الأمريكية باتخاذ إجراءات عسكرية ضد أي سفن تتعامل مع الموانئ الإيرانية.
تهديدات متبادلة في مضيق هرمز
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت أن الإجراءات البحرية قد تستهدف “سفن جميع الدول” التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا غير مسبوق في سياسة الضغط البحري.
في المقابل، حذرت إيران من أن أي اقتراب عسكري من مضيق هرمز سيُعد تجاوزًا لخطوط التهدئة الهشة التي تم التوصل إليها مؤخرًا بعد 40 يومًا من القتال، مؤكدة أن الرد سيكون “حاسمًا” في حال التعرض لموانئها أو مياهها الإقليمية.
أبعاد اقتصادية تتجاوز السياسة
ويرى خبراء الاقتصاد البحري أن استمرار حركة السفن رغم التوترات يعكس حقيقة أساسية مفادها أن مضيق هرمز ليس مجرد ساحة صراع سياسي، بل شريان اقتصادي عالمي لا يمكن تعطيله بسهولة دون تداعيات دولية واسعة.
كما يشير هؤلاء إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر البحري قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار النفط والشحن والتأمين، وهو ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
بين الردع والاستمرار التجاري
وتوضح المعطيات الحالية أن المشهد في مضيق هرمز يتأرجح بين محاولات الردع العسكري من جهة، واستمرار النشاط التجاري الدولي من جهة أخرى، في توازن دقيق يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي.
وبينما تواصل السفن عبورها عبر المضيق، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة التهديدات العسكرية على تغيير قواعد اللعبة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي ظل استمرار التوترات، تبدو حركة الملاحة في مضيق هرمز مؤشرًا على صراع أوسع بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد العالمي، حيث يفرض الواقع البحري نفسه كعامل حاسم لا يمكن تجاوزه بسهولة، حتى في ظل التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة بين القوى الكبرى.










