في خطوة وصفت بأنها “منعطف تاريخي” في مسار الأزمات الإقليمية، أصدرت الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان بيانا مشتركا عقب جولة محادثات مكثفة في واشنطن، أعلنوا فيه أن المفاوضات الجارية يمكن أن تفتح آفاقا غير مسبوقة لإعادة إعمار لبنان المنهك وتحسين وضعه الاقتصادي المتدهور.
ويعد هذا اللقاء هو الأول من نوعه كمفاوضات مباشرة منذ عام 1983، مما يضع المنطقة أمام مرحلة سياسية وأمنية جديدة.
توافق على التفاوض المباشر
أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن المحادثات التي جرت يوم الثلاثاء كانت “مثمرة للغاية”، وأسفرت عن اتفاق الأطراف على إطلاق عملية تفاوض مباشرة رسمية.
وصرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، بأن المشاركين ناقشوا الخطوات التنفيذية لهذه المفاوضات، واتفقوا على تحديد الزمان والمكان لاحقا لبدء جولات تفصيلية تهدف إلى إنهاء حالة النزاع القائمة.
رؤية إسرائيل: تحرير لبنان ونزع السلاح
من جانبه، أشاد سفير الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل ليتر، بما وصفه بـ “النقاش الممتاز”، مشيرا إلى أن الطرفين اكتشفا أنهما يقفان “على الجانب نفسه” في مواجهة التحديات الراهنة. وأضاف ليتر في تصريحات للصحفيين: “نحن متحدون في الرغبة في تحرير لبنان من القوى التي تهيمن عليها إيران، وتحديدا حزب الله”.
وجاء في البيان المشترك أن إسرائيل تدعم بشكل كامل نزع سلاح الجماعات المسلحة وتفكيك بنيتها التحتية، مؤكدة التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لضمان أمن البلدين المشترك عبر عملية نزع سلاح شاملة ومنظمة.
الموقف اللبناني: السيادة ومعالجة الأزمة الإنسانية
في المقابل، شددت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، على الثوابت الوطنية اللبنانية خلال هذا “الاجتماع التمهيدي”.
ودعت معوض في بيان رسمي إلى ضرورة تنفيذ إعلان وقف إطلاق النار الصادر في نوفمبر 2024 كأولوية قصوى، مطالبة باتخاذ تدابير ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية وعودة النازحين إلى ديارهم.
وأكدت السفيرة اللبنانية أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يرتكز على احترام سلامة الأراضي اللبنانية، وبسط السيادة الكاملة للدولة على كافة أراضيها دون استثناء، وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة لضمان الاستقرار المستدام.
حضور أمريكي رفيع المستوى
عقد الاجتماع في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو، والسفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى، إلى جانب الوفدين اللبناني والإسرائيلي.
ويعكس هذا التمثيل الرفيع جدية الإدارة الأمريكية في رعاية هذا المسار الذي يهدف إلى تفكيك الأزمات المتراكمة بين بيروت وتل أبيب.
دلالات التوقيت والسياق
تأتي هذه التطورات بعد عقود من الجمود، حيث يمثل هذا اللقاء أول اجتماع مباشر بين الطرفين منذ 43 عاما، وتحديدا منذ مفاوضات اتفاق 17 مايو 1983.
ويرى مراقبون أن إدراج بند “إعادة إعمار لبنان” في البيان المشترك يمثل حافزا اقتصاديا قويا للجانب اللبناني، في ظل الانهيار المالي الذي تعيشه البلاد، بينما تسعى إسرائيل لتأمين حدودها الشمالية بشكل نهائي عبر القنوات الدبلوماسية المدعومة بضمانات دولية.










