السفير الروسي في طهران يدعو الولايات المتحدة لإعادة حساباتها، ويؤكد حق إيران في الدفاع عن نفسها وسط تصاعد التوترات وفشل المفاوضات
موسكو – المنشر الإخبارى
أكد السفير الروسي في طهران، أليكسي ديدوف، أن الولايات المتحدة لم تدرك بعد أن استخدام “لغة القوة” ضد إيران لن يحقق أهدافه، وذلك بعد أكثر من 40 يومًا من اندلاع الحرب التي شاركت فيها واشنطن وتل أبيب ضد الجمهورية الإسلامية.
وفي تصريحات أدلى بها، شدد ديدوف على أن السياسات الأمريكية الحالية بحاجة إلى مراجعة شاملة، معتبرًا أن النهج القائم على التصعيد العسكري أثبت فشله في التعامل مع إيران، التي وصفها بأنها قادرة على الصمود والرد.
وجاءت هذه التصريحات في سياق إدانة موسكو للهجمات الأخيرة على إيران، حيث قدم السفير الروسي تعازيه لأسر الضحايا، مؤكدًا أن ما جرى يعكس خطورة النهج العسكري في حل النزاعات، خاصة في منطقة شديدة الحساسية مثل الشرق الأوسط.
دعم روسي واضح لطهران
وأشار ديدوف إلى أن العلاقات بين موسكو وطهران تستند إلى اتفاق استراتيجي، لافتًا إلى أن بلاده تدعم حق إيران في الدفاع عن نفسها، وكذلك حقها في تطوير برنامج نووي سلمي، في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة.
وانتقد السفير الروسي الموقف الأمريكي الذي يصر على منع إيران من امتلاك قدرات نووية، في الوقت الذي تؤكد فيه طهران مرارًا أن برنامجها يقتصر على الأغراض السلمية، معتبرًا أن تجاهل هذه التصريحات يفاقم الأزمة بدلًا من حلها.
حرب مفتوحة ومفاوضات متعثرة
تأتي هذه التصريحات في أعقاب حرب اندلعت في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، شملت استهداف مواقع عسكرية وبنية تحتية، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى، بينهم مدنيون.
وردت إيران بسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع عسكرية أمريكية وإسرائيلية، ضمن عملية أطلقت عليها اسم “الوعد الصادق 4”، والتي أدت إلى خسائر كبيرة في المعدات والقواعد العسكرية.
ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة باكستانية، فإن المفاوضات التي جرت في إسلام آباد لم تسفر عن اتفاق نهائي، بسبب ما وصفته طهران بـ”المطالب المفرطة” من الجانب الأمريكي، إضافة إلى غياب الثقة في التزامات واشنطن.
مضيق هرمز.. بؤرة التوتر
وفي سياق متصل، حذرت إيران من تداعيات ما وصفته بالاستفزازات الأمريكية في الخليج ومضيق هرمز، مشيرة إلى أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى نتائج خطيرة على أمن الملاحة الدولية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي توتر فيه مصدر قلق للاقتصاد العالمي.
رسائل سياسية تتجاوز الميدان
تحمل التصريحات الروسية دلالات تتجاوز الجانب العسكري، إذ تعكس موقفًا سياسيًا واضحًا داعمًا لإيران في مواجهة الضغوط الغربية، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعزيز نفوذها في المنطقة.
ويرى محللون أن هذه التصريحات تمثل رسالة مباشرة إلى واشنطن، مفادها أن استمرار سياسة التصعيد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
في ظل استمرار التوترات، وفشل المساعي الدبلوماسية حتى الآن، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، خاصة مع تمسك كل طرف بمواقفه، وعدم وجود مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية.
وبين التحذيرات الروسية، والتصعيد الأمريكي، وردود الفعل الإيرانية، يبقى المشهد الإقليمي في حالة من الترقب، مع مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود المنطقة.










