تمهيدًا لرفع دعاوى قانونية في المحافل الدولية ،، طهران توثق الأضرار التى لحقت بالبنية الأكاديميه ومراكزها البحثيه
طهران – المنشر الإخبارى
في تصعيد جديد ضمن تداعيات التوترات العسكرية المتواصلة، أعلنت وزارة العلوم والبحث والتكنولوجيا الإيرانية أن أكثر من 170 طالبًا وأستاذًا جامعيًا لقوا مصرعهم خلال ما وصفته بـ”الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية” التي طالت مؤسسات أكاديمية وبحثية في أنحاء مختلفة من البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في سياق رواية إيرانية تتهم خصومها الدوليين باستهداف البنية التحتية العلمية، في وقت لم يصدر فيه تعليق مستقل أو تأكيد من الولايات المتحدة أو إسرائيل بشأن هذه المزاعم.
وقال وزير العلوم الإيراني حسين سيمائي، خلال زيارة إلى معهد أبحاث الفضاء الإيراني، إن من بين الضحايا أكثر من 60 طالبًا جامعيًا و10 أساتذة، مشيرًا إلى أن الأرقام لا تزال أولية وأن عمليات التحقق والتوثيق مستمرة داخل الجامعات والمراكز البحثية.
وأضاف الوزير أن “الاعتداءات طالت البنية العلمية والتعليمية بشكل مباشر”، معتبرًا أن ما حدث يمثل “خسارة كبيرة للمجتمع الأكاديمي الإيراني”، ومؤكدًا ضرورة استمرار العمل البحثي رغم حجم الخسائر.
اتهامات باستهداف منشآت علمية مدنية
واتهمت طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ ضربات وصفتها بـ”الممنهجة” ضد مؤسسات بحثية مدنية، بينها معهد أبحاث الفضاء الإيراني، الذي يعمل في مجالات مثل البيولوجيا والزراعة والمسح الجغرافي، وفق الرواية الرسمية.
وقالت الوزارة إن هذا المعهد تعرّض للاستهداف أكثر من مرة رغم عدم ارتباطه بأي نشاط عسكري، معتبرة ذلك جزءًا من “استراتيجية أوسع لإضعاف القدرات العلمية والتكنولوجية الإيرانية”.
خسائر واسعة في الجامعات
وأفادت وزارة العلوم بأن أكثر من 20 جامعة حكومية وعددًا من مراكز الأبحاث تعرضت لأضرار مباشرة نتيجة الهجمات، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وفي تطور منفصل، أعلن رئيس جامعة آزاد الإسلامية أن 110 طلاب من الجامعة قُتلوا خلال الأحداث، إلى جانب تضرر 21 فرعًا جامعيًا تابعًا للمؤسسة في مناطق مختلفة.
كما تحدثت تقارير رسمية عن مقتل عدد من أعضاء هيئة التدريس والعاملين، بالإضافة إلى طلاب في مؤسسات تعليمية مرتبطة بالجامعة.
استهداف مراكز بحث متقدمة
وبحسب الرواية الإيرانية، فقد طالت الهجمات أيضًا جامعة شريف للتكنولوجيا، إحدى أبرز المؤسسات الهندسية في البلاد، حيث تعرض مركز الحوسبة عالية الأداء لأضرار جسيمة.
ويُعد هذا المركز أحد أهم المرافق البحثية في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسوب، ويخدم آلاف الباحثين داخل إيران، ما اعتبرته طهران “ضربة مباشرة للبنية التكنولوجية الوطنية”.
كما شملت الأضرار مختبرات ومبانٍ تعليمية ومرافق أخرى داخل الحرم الجامعي، إضافة إلى مواقع بحثية في جامعات ومراكز علمية مختلفة.
اتهامات بحملة أوسع ضد البحث العلمي
واتهمت إيران ما وصفته بـ”تحالف أمريكي–إسرائيلي” بتنفيذ سلسلة من الهجمات التي استهدفت أيضًا معاهد علمية أخرى، من بينها معهد الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي، ومعهد باستور، إضافة إلى منشآت بحثية مرتبطة بتطوير الأقمار الصناعية.
وتقول السلطات الإيرانية إن هذه الهجمات تهدف إلى تعطيل مسار التطور العلمي والتكنولوجي في البلاد، وإضعاف قدرتها على المنافسة في مجالات البحث المتقدم.
توثيق الأضرار وإجراءات قانونية
وأكد وزير العلوم الإيراني أن الحكومة بدأت عملية توثيق شاملة للأضرار البشرية والمادية التي لحقت بالمؤسسات الأكاديمية، وفق معايير دولية، تمهيدًا لرفع دعاوى قانونية في المحافل الدولية.
وأوضح أن التقييم يشمل حصر الخسائر في الأرواح والبنية التحتية، على أن تُنشر النتائج النهائية بعد اكتمال التحقيقات.
ملف الطلاب في الخارج
وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى أن طلابًا إيرانيين تم استبعادهم من جامعات في الولايات المتحدة خلال فترة الحرب، واعتبر ذلك إجراءً مخالفًا للمعايير القانونية والأكاديمية.
وأضاف أن جميع الطلاب العائدين من الخارج سيُسمح لهم بمواصلة دراستهم داخل الجامعات الإيرانية، مع توفير بدائل أكاديمية مناسبة لاستكمال مسيرتهم التعليمية.
خلفية التوتر
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية مواجهات عسكرية وتصعيد سياسي خلال الأشهر الماضية، تخللتها اتهامات متبادلة باستهداف مواقع عسكرية ومدنية.
وتقول طهران إن استهداف المؤسسات العلمية يمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة الصراع، بينما تواصل الأطراف الأخرى نفي هذه الاتهامات أو عدم التعليق عليها رسميًا.
وبينما تتباين الروايات بشأن طبيعة الأحداث وحجم الأضرار، يبقى تأثيرها على القطاع الأكاديمي الإيراني محل اهتمام واسع، في ظل ما تصفه طهران بمحاولة “استنزاف علمي” طويل الأمد يستهدف قدراتها البحثية.










