البديوي أمام البرلمان الأوروبي: أمن الخليج ركيزة استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد
بروكسل – المنشر الإخبارى
حذر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، من أن استمرار التصعيد في المنطقة قد يقود إلى تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية واسعة، مؤكداً أن استقرار منطقة الخليج يمثل عنصرًا حاسمًا في توازن أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وجاءت تصريحات البديوي خلال إحاطة رسمية قدّمها أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل، حيث تناول تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على الأمن الدولي، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالملف الإيراني.
وأكد البديوي أن دول مجلس التعاون تمر بمرحلة وصفها بـ”الحرجة”، نتيجة ما اعتبره استمرارًا للتصعيد العسكري والتهديدات الموجهة ضد أمن المنطقة، مشيرًا إلى أن بعض الهجمات طالت منشآت مدنية واقتصادية داخل دول الخليج، رغم التزام هذه الدول بسياسة عدم التصعيد وعدم السماح باستخدام أراضيها في أي عمليات عسكرية.
وشدد الأمين العام على أن أي استهداف أو اضطراب في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، موضحًا أن هذا الممر البحري يعد شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، وأن أي تعطيل فيه قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط والغاز واضطراب في سلاسل التوريد الدولية.
وأضاف أن استمرار التوترات دون تدخل دولي فاعل قد ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي العالمي، مشيرًا إلى أن الاضطرابات الحالية أثرت بالفعل على قطاعات استراتيجية مثل إنتاج الأسمدة والزراعة، وهو ما يهدد استقرار الأسواق في عدة مناطق حول العالم.
وفي سياق متصل، ثمّن البديوي ما وصفه بالدور الأوروبي في دعم الاستقرار الإقليمي، مشيرًا إلى أهمية القرارات الدولية ذات الصلة بالأمن والسلم، وضرورة تفعيلها لضمان حماية المدنيين والحفاظ على استقرار الممرات البحرية الدولية وفقًا للقانون الدولي للبحار.
كما كشف خلال الإحاطة عن مقترح لإنشاء آلية تعاون برلماني مشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي والبرلمان الأوروبي، بهدف تعزيز التنسيق المؤسسي بين الجانبين في عدد من الملفات الحيوية، من بينها التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، وتطوير مشاريع الربط الكهربائي وإنتاج الهيدروجين الأخضر.
وأوضح أن العلاقات الخليجية الأوروبية، التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، وصلت إلى مرحلة متقدمة من النضج، تستوجب انتقالها من التعاون التقليدي إلى شراكات استراتيجية أعمق وأكثر تكاملاً، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة.
واختتم البديوي إحاطته بالتأكيد على أن دول مجلس التعاون نجحت في الحفاظ على استقرارها الداخلي ودورها كمركز اقتصادي وتنموي عالمي، رغم التحديات الإقليمية المتزايدة، مشددًا على أن أمن الخليج سيظل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي بأكمله.









