موسكو تحذر من تحركات أميريكية واسعة وتكشف الأرقام : حشد 50 ألف جندي أمريكي و500 طائرة في المنطقة تمهيدا لاجتياح عسكرى لإيران
موسكو – المنشر الإخباري
في تصعيد جديد للحرب الكلامية بين موسكو وواشنطن بشأن التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، اتهم مجلس الأمن الروسي الولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام مسار المفاوضات والهدنة الجارية كغطاء سياسي وعسكري للتحضير لعملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، محذرًا من أن المنطقة قد تكون على أعتاب مواجهة كبرى إذا ما انهارت التفاهمات الحالية.
ووفقًا لتقرير تحليلي موسع نشرته وسائل إعلام روسية رسمية، فإن موسكو ترى أن الخطاب الأمريكي حول “السلام والتهدئة” لا يعكس الواقع الفعلي على الأرض، حيث تتزامن التحركات الدبلوماسية مع حشود عسكرية غير مسبوقة في المنطقة، ما يثير، بحسب التقديرات الروسية، شكوكًا جدية حول نوايا واشنطن في المرحلة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن ما وصفه بـ”التضليل الاستراتيجي” الأمريكي يتمثل في استخدام مفاوضات السلام كأداة لإعادة تموضع القوات العسكرية وتكثيف الانتشار في مسرح العمليات، بدلًا من العمل الحقيقي على خفض التصعيد، وهو ما تعتبره موسكو تحولًا خطيرًا في أسلوب إدارة الأزمات الدولية.
حشود عسكرية غير مسبوقة في المنطقة
وكشف التقرير عن أرقام وصفها بأنها تعكس حجم الاستعدادات العسكرية الجارية، حيث أشار إلى وجود أكثر من 50 ألف جندي أمريكي منتشرين في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، مدعومين بما يقارب 500 طائرة عسكرية متنوعة المهام، إضافة إلى نحو 20 سفينة حربية تعمل ضمن نطاقات بحرية استراتيجية حساسة.
كما لفت إلى تحركات بحرية وجوية متسارعة مرتبطة بوصول مجموعات قتالية برمائية وحاملات طائرات إلى المنطقة، من بينها مجموعات يُعتقد أنها مرتبطة بحاملات الطائرات “يو إس إس جورج بوش” و”يو إس إس بوكسر”، والتي يُتوقع، بحسب التقرير، أن تصل إلى مناطق قريبة من دائرة التوتر مع انتهاء ما يسمى بـ”هدنة الأسبوعين”.
وتعتبر موسكو أن هذا التزامن بين استمرار المحادثات السياسية وتعزيز القدرات العسكرية يمثل، في نظرها، مؤشرًا على أن التهدئة الحالية ليست سوى مرحلة انتقالية لإعادة ترتيب مسرح العمليات قبل أي تصعيد محتمل.
“هدنة الأسبوعين” تحت المجهر الروسي
وتوقفت التحليلات الروسية عند ما يسمى بـ”هدنة الأسبوعين” التي بدأت في الثامن من أبريل الجاري، معتبرة أنها قد تكون عنصرًا حاسمًا في تحديد مسار المرحلة المقبلة، خاصة في ظل ما تصفه موسكو بعدم وجود ضمانات حقيقية لاستمرارها.
ووفقًا للتقرير، فإن هذه الهدنة تُستخدم كنافذة زمنية لإعادة نشر القوات وتحديث الخطط العملياتية، وليس كخطوة جادة نحو تسوية سياسية شاملة، وهو ما يثير مخاوف من أن يكون انتهاء المهلة بمثابة نقطة انطلاق لعملية عسكرية واسعة النطاق.
إيران بين الاستقرار الداخلي والضغط الخارجي
وفي المقابل، أكد مجلس الأمن الروسي أن إيران، رغم ما تواجهه من ضغوط خارجية غير مسبوقة، ما زالت تحافظ على درجة عالية من الاستقرار الداخلي، مشيرًا إلى أن المؤسسات السياسية والعسكرية في طهران تعمل بشكل منظم، دون وجود مؤشرات على انهيار أو اضطرابات داخلية.
وأضاف التقرير أن هذا التماسك الداخلي يعزز من قدرة إيران على التعامل مع الضغوط الخارجية، ويقلل من فرص تحقيق أهداف أي عملية عسكرية محتملة تستهدف إضعاف الدولة من الداخل.
كما شددت موسكو على أن ما يُوصف في بعض الدوائر الغربية بأنه “هشاشة داخلية” في إيران لا يعكس الواقع الفعلي، بل يتجاهل طبيعة البنية المؤسسية للدولة وقدرتها على امتصاص الضغوط والصدمات المتكررة عبر العقود الماضية.
حاملات الطائرات وتوسيع نطاق الردع
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن التحركات البحرية الأمريكية، خاصة المرتبطة بحاملات الطائرات والمجموعات القتالية المرافقة لها، تعكس توجهًا نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية إلى أعلى درجاتها في المنطقة.
واعتبر أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن السياق العام للتصعيد، حيث تمثل حاملات الطائرات منصات لإطلاق عمليات جوية واسعة النطاق، فضلًا عن كونها أدوات ضغط استراتيجية في أي مواجهة محتملة.
كما لفت إلى أن تعزيز الوجود البحري الأمريكي في الممرات الحيوية يعكس رغبة واضحة في السيطرة على خطوط الإمداد والطرق البحرية الاستراتيجية، في حال انتقال الصراع إلى مرحلة المواجهة المفتوحة.
تحذير من انهيار المسار الدبلوماسي
وحذّرت موسكو من أن استمرار هذا النهج المزدوج—التفاوض العلني والتصعيد العسكري الميداني—قد يؤدي إلى انهيار كامل لأي مسار دبلوماسي، ويدفع المنطقة نحو مواجهة إقليمية واسعة النطاق قد تمتد آثارها إلى خارج الشرق الأوسط.
واعتبرت أن استخدام المفاوضات كأداة لشراء الوقت أو تغطية التحركات العسكرية يمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، من شأنها تقويض الثقة في أي جهود مستقبلية للوساطة أو التسوية السياسية.
سيناريو مفتوح على كل الاحتمالات
واختتم التقرير الروسي بالإشارة إلى أن المرحلة الحالية تتسم بـ”هشاشة شديدة” في التوازنات الإقليمية، حيث تتقاطع التحركات العسكرية مع مسارات دبلوماسية غير مستقرة، ما يجعل المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تشمل التصعيد المحدود أو المواجهة الواسعة أو حتى انهيار كامل للتهدئة.
وأكدت موسكو أن أي خطأ في الحسابات خلال هذه المرحلة قد يؤدي إلى انفجار إقليمي واسع النطاق، يصعب احتواؤه أو التحكم في تداعياته، محذرة من أن “الوقت الدبلوماسي” يضيق بسرعة أمام سباق التسليح والتحشيد العسكري المتسارع في المنطقة.










