ظبط أنظمة تحكم بالنيران وقطع طائرات داخل شحنات تابعة لشركة أمريكية في بريطانيا وفتح تحقيقا واسعا فى مسارات تصدير السلاح عبر أوروبا
بروكسل – المنشر الإخبارى
أعلنت السلطات البلجيكية عن مصادرة شحنتين قادمتين من المملكة المتحدة تحتويان على مواد عسكرية، كانت في طريقها إلى إسرائيل، في خطوة تعكس تشديد الرقابة الأوروبية على عبور المعدات ذات الاستخدام العسكري عبر أراضيها ومطاراتها.
وقالت مصادر رسمية إن السلطات في بلجيكا استندت إلى قرار يحظر استخدام المطارات أو الأجواء البلجيكية في نقل أي شحنات تحمل طابعًا عسكريًا دون تصاريح واضحة، ما دفعها إلى إيقاف الشحنتين فور وصولهما إلى مطار لييج.
وبحسب المعلومات المتداولة، فقد تم رصد الشحنتين لأول مرة في 23 مارس الماضي، عندما غادرتا المملكة المتحدة باتجاه إسرائيل عبر بلجيكا، قبل أن يتم اعتراضهما خلال 24 ساعة فقط من وصولهما إلى المطار.
وخلال عملية التفتيش، أفاد مهندس مختص بأن الشحنات تحتوي على “أنظمة تحكم بالنيران وقطع غيار لطائرات عسكرية”، وهي مواد لم يتم التصريح عنها بشكل صحيح ضمن الوثائق المرافقة للشحن.
فتح تحقيق جنائي
وأفادت السلطات البلجيكية بأنها فتحت تحقيقًا جنائيًا في القضية، دون الكشف عن أسماء الشركات المعنية بشكل مباشر، في حين أشارت حكومة إقليم والونيا في جنوب بلجيكا إلى أن إحدى الشركات المرتبطة بالشحنات هي شركة “موغ” الأمريكية المتخصصة في الصناعات الجوية، والتي تمتلك منشآت تصنيع داخل المملكة المتحدة.
وتنتج الشركة مكونات تُستخدم في أنظمة الطائرات التدريبية من طراز M-346، التي يعتمد عليها في تدريب الطيارين العسكريين الإسرائيليين.
وأكد متحدث باسم الحكومة البلجيكية أنه لم يتم تقديم أي طلب رسمي للحصول على ترخيص عبور هذه الشحنة، مضيفًا أنه “لو تم تقديم الطلب لكان سيتم رفضه”.
جدل حول طبيعة الشحنات
في المقابل، نقلت مصادر مطلعة على عملية التتبع أن هذه المكونات تم تصديرها من بريطانيا بموجب تراخيص تصدير مفتوحة، وتم تصنيفها كمكونات طيران مدني أو مزدوج الاستخدام، وليس كمعدات عسكرية مباشرة، وهو ما يفتح باب الجدل حول تصنيف مثل هذه الشحنات.
كما أشارت المصادر إلى أن ما لا يقل عن 17 شحنة سابقة من الشركة نفسها تم نقلها من بريطانيا إلى مطار لييج في طريقها إلى إسرائيل خلال الفترة الماضية.
ضغوط على سياسة تصدير السلاح البريطانية
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الجدل داخل أوروبا بشأن صادرات السلاح إلى إسرائيل، خاصة بعد أن علقت الحكومة البريطانية في سبتمبر 2024 نحو 30 ترخيصًا من أصل 350 ترخيص تصدير أسلحة، تحت ضغط من منظمات حقوقية اعتبرت أن استمرار هذه الصادرات قد يورط بريطانيا في انتهاكات خطيرة في قطاع غزة.
ورغم ذلك، تشير بيانات رسمية إلى أن لندن منحت أكثر من 100 ترخيص تصدير معدات عسكرية لإسرائيل خلال الفترة بين أكتوبر 2023 ومايو 2024، تشمل مكونات لطائرات مقاتلة ودبابات وذخائر، ما يعكس استمرار الجدل السياسي والقانوني حول هذه السياسة.
تحقيقات أوروبية وتداعيات محتملة
ويرجح مراقبون أن تفتح هذه القضية بابًا واسعًا أمام تحقيقات أوروبية أعمق بشأن مسارات نقل المعدات العسكرية عبر دول الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل تشدد بعض الحكومات في مراقبة عمليات التصدير والعبور.
كما قد تؤدي الحادثة إلى مزيد من الضغط على الشركات الدفاعية الغربية لإعادة تقييم سلاسل الإمداد الخاصة بها، في ظل تزايد الرقابة القانونية والإعلامية على حركة الأسلحة والمكونات العسكرية في السياق الدولي المتوتر.











