في تحرك تشريعي بارز يعيد أحد أكثر الملفات جدلاً إلى واجهة الأحداث، أعلن رئيس مجلس النواب العراقي، هيبت الحلبوسي، يوم الأربعاء 15 أبريل 2026، عن تبنيه الرسمي لطرح مقترح قانون “التجنيد الإلزامي” في البلاد.
وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من المباحثات “المعمقة” التي أجراها الحلبوسي مع القيادات العسكرية العليا، مؤكداً أن الخطوة تحظى بتشاور واسع مع رؤساء الكتل النيابية.
زيارة الدفاع وتفاصيل المقترح
كشف المكتب الإعلامي للحلبوسي أن رئيس البرلمان أجرى زيارة ميدانية إلى مقر وزارة الدفاع، حيث التقى برئيس أركان الجيش، الفريق أول قوات خاصة الركن عبد الأمير رشيد يار الله، وكبار قادة وصنوف الجيش العراقي.
واطلع الحلبوسي خلال الزيارة على عرض مفصل يتناول واقع المؤسسة العسكرية، والتحديات التي تواجه ملف أعمار المتطوعين، وضرورة تعزيز القدرات البشرية لمواجهة التهديدات الأمنية الراهنة.
وذكر البيان أن الحوارات مع قادة الجيش خلصت إلى ضرورة اعتماد التجنيد الإلزامي كـ “خيار استراتيجي” لبناء قاعدة بشرية منضبطة. وأشار الحلبوسي إلى أن القانون يمثل ضرورة أمنية واجتماعية مزدوجة؛ فهو من جهة يعزز قوة الجيش، ومن جهة أخرى يسهم في معالجة أزمات مجتمعية مثل البطالة، عبر توجيه طاقات الشباب نحو العمل المنظم والحد من انخراطهم في الظواهر السلبية، فضلاً عن تعزيز روح الانتماء الوطني.
التوافق السياسي والمسار التشريعي
أكد رئيس مجلس النواب أن طرح القانون لم يكن قراراً منففرداً، بل جاء بعد مداولات مع أعضاء البرلمان ورؤساء الكتل لضمان المضي به ضمن مسار تشريعي يخدم متطلبات الأمن الوطني في المرحلة المقبلة.
ويهدف المقترح إلى تهيئة جيل يمتلك الوعي والمسؤولية والاندماج المجتمعي بين مختلف أبناء المكونات العراقية.
تاريخ من التعثر
يُعد ملف “خدمة العلم” من أكثر الملفات تعقيداً في العراق منذ عام 2003، حيث شهد محاولات متكررة للعودة إلى المنظومة القانونية دون جدوى.
فبعد فشل محاولة في عام 2016، عاد الملف للظهور في عام 2021 عندما أحالت الحكومة مشروع القانون إلى البرلمان، إلا أن الخلافات السياسية والمخاوف من الكلف الاقتصادية والتبعات الاجتماعية أدت إلى تأجيل التصويت عليه في أواخر عام 2022.
ويرى مراقبون أن تبني الحلبوسي لهذا القانون في هذا التوقيت يضع البرلمان أمام اختبار جديد لتجاوز الانقسامات التقليدية، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الدولة على توفير المخصصات المالية واللوجستية اللازمة لاستيعاب آلاف المجندين الجدد في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
ومع ذلك، يبقى القانون في نظر مؤيديه الحل الأمثل لبناء مؤسسة عسكرية وطنية تتجاوز الانتماءات الفرعية.










