لافروف يعلن تأييد حق طهران في التخصيب ويطرح حلولًا فنية، في وقت تتصاعد فيه التوترات وتتعثر المفاوضات مع واشنطن
موسكو – المنشر الإخبارى
في تصعيد سياسي لافت يعكس احتدام الصراع الدولي حول الملف النووي الإيراني، أعلنت روسيا موقفًا حاسمًا بدعم “الحق المشروع” لإيران في تخصيب اليورانيوم، في رسالة قوية تتحدى الضغوط الأمريكية وتعيد رسم ملامح التوازنات العالمية في واحدة من أخطر أزمات المنطقة.
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وخلال مؤتمر صحفي من العاصمة الصينية بكين، لم يترك مجالًا للغموض، مؤكدًا أن موسكو تقف بوضوح إلى جانب طهران، وأنها مستعدة لقبول أي قرار تتخذه إيران بشأن برنامجها النووي، طالما يندرج ضمن الاستخدامات السلمية التي يكفلها القانون الدولي.
التصريحات الروسية لم تكن مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل حملت أبعادًا استراتيجية عميقة، حيث شدد لافروف على أن حق تخصيب اليورانيوم ليس امتيازًا تمنحه القوى الكبرى، بل حق أصيل لكل دولة، في إشارة مباشرة إلى رفض موسكو لمطالب واشنطن بوقف كامل لهذا النشاط داخل إيران.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الدعم السياسي، بل كشف لافروف عن استعداد بلاده للدخول عمليًا على خط الأزمة، عبر تقديم حلول تقنية تشمل إعادة معالجة اليورانيوم عالي التخصيب وتحويله إلى وقود نووي، أو حتى نقل جزء منه إلى الأراضي الروسية، في محاولة لخلق مخرج يوازن بين الحقوق السيادية والمخاوف الدولية.
وفي ضربة قوية للرواية الغربية، أكد الوزير الروسي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تقدم أي دليل على وجود انحراف عسكري في البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا أن الاتهامات المتكررة تفتقر إلى الأساس الواقعي، وتتناقض مع التقارير الدولية.
كما وجّه لافروف انتقادات حادة إلى الدول الأوروبية، متهمًا إياها بازدواجية المعايير، حيث تجاهلت انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، بينما تواصل الضغط على إيران للالتزام ببنوده، في موقف وصفه مراقبون بأنه يكشف عمق الانقسام داخل المعسكر الغربي.
وفي قراءة أوسع للمشهد، وصف لافروف الوضع في الشرق الأوسط بأنه “عقدة معقدة” تتشابك فيها المصالح والصراعات، مؤكدًا أن الخطوات التي اتخذتها إيران، بما في ذلك القيود على الملاحة في مضيق هرمز، جاءت كرد فعل مباشر على التصعيد الأمريكي والإسرائيلي.
وأشار إلى أن دولًا عربية في الخليج باتت تدرك هذا الواقع، في إشارة إلى تحولات هادئة في مواقف بعض القوى الإقليمية تجاه الأزمة.
التصعيد السياسي يأتي في وقت تتعثر فيه المفاوضات بين طهران وواشنطن، بعد فشل جولة إسلام آباد التي استمرت أكثر من 20 ساعة دون تحقيق أي اختراق، وسط اتهامات إيرانية للولايات المتحدة بطرح شروط تعجيزية وتغيير مواقفها بشكل متكرر.
ورغم هذا الجمود، شدد لافروف على أن روسيا، إلى جانب الصين، تدعم استمرار الحوار، لكنها ترفض فرض إملاءات على طهران، مؤكداً أن أي حل يجب أن يقوم على أساس الواقعية والاحترام المتبادل.
وفي موازاة التحركات الدبلوماسية، تتصاعد التوترات ميدانيًا، خاصة بعد إعلان واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ما يزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع في المنطقة.
كما كشف لافروف عن استعداد روسيا لتعويض أي نقص في إمدادات الطاقة العالمية، عبر زيادة صادراتها إلى الصين ودول أخرى، في خطوة تعكس استغلال موسكو للأزمة لتعزيز نفوذها في أسواق الطاقة.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن الملف النووي الإيراني لم يعد مجرد قضية تقنية، بل تحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الكبرى، حيث تتقاطع السياسة بالطاقة بالأمن، وتُرسم ملامح نظام دولي جديد على وقع التصعيد.
ومع استمرار التباعد بين واشنطن وموسكو، وتمسك طهران بحقوقها، تبدو فرص التهدئة محدودة، بينما يقترب العالم من مرحلة أكثر تعقيدًا، قد تعيد تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط لعقود قادمة.










