شهد محيط مبنى الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) في باريس، اليوم الخميس، تظاهرات حاشدة احتجاجا على بدء مناقشة مشروع قانون يعرف باسم “قانون يادان”، والذي يهدف إلى تجريم ومعاداة الصهيونية تحت غطاء مكافحة معاداة السامية.
وتأتي هذه التحركات الميدانية تزامنا مع انطلاق المداولات البرلمانية الرسمية حول المشروع الذي قدمته النائبة عن الحزب الحاكم، كارولين يادان، وسط انقسام سياسي وحقوقي حاد في البلاد.
رسائل رمزية لأطفال غزة
وأفادت التقارير الميدانية بأن المحتجين لجأوا إلى أساليب تعبيرية مؤثرة لإيصال رسالتهم؛ حيث قاموا بتعليق لافتات على الأشجار المواجهة لمبنى البرلمان تحمل أسماء مئات الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
كما علق المتظاهرون ملابس أطفال مطلية باللون الأحمر، في إشارة رمزية للدماء المسفوكة في القطاع، وذلك وسط استنفار أمني مكثف من قبل الشرطة الفرنسية التي فرضت طوقا حول مبنى الجمعية الوطنية.
مشاركة سياسية وحقوقية واسعة
ولم تقتصر الاحتجاجات على النشطاء المستقلين، بل شهدت حضورا بارزا لشخصيات سياسية وحقوقية؛ حيث شاركت مانون أوبري، عضوة البرلمان الأوروبي عن مجموعة اليسار، إلى جانب عدد من نواب حزب “فرنسا الأبية” اليساري، ورئيسة جمعية “أوروبا فلسطين” أوليفيا زيمور.
واعتبر المشاركون أن القانون يمثل “مصادرة لحرية التعبير” ومحاولة لإسكات الأصوات المنتقدة لسياسات الاحتلال الإسرائيلي عبر خلط المفاهيم بين انتقاد الصهيونية كحركة سياسية ومعاداة السامية كخطاب كراهية.
تجاهل لـ 700 ألف توقيع
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الانتقادات للجنة القوانين في الجمعية الوطنية، التي قررت إغلاق حملة تواقيع إلكترونية كانت قد أطلقت ضد مشروع القانون وحصدت دعما شعبيا واسعا تجاوز 700 ألف توقيع. ويرى المعارضون أن تجاهل هذا الحراك الشعبي يعكس إصرارا على تمرير التشريع رغم تداعياته القانونية والاجتماعية.
مضمون القانون والأهداف
وينص مشروع القانون، الذي يحمل عنوان “مكافحة الأشكال الجديدة لمعاداة السامية”، على فرض عقوبات قانونية على إنكار وجود دولة إسرائيل أو تشبيه سياساتها بالنظام النازي.
كما يسعى لتوسيع تعريف معاداة السامية ليشمل معاداة الصهيونية، وهو ما تصفه المنظمات الحقوقية بأنه “قمع سياسي” يهدف إلى حماية إسرائيل من الانتقادات الدولية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
ومع بدء جلسات النقاش، تترقب الأوساط السياسية في فرنسا ما ستؤول إليه المداولات، في ظل ضغوط شعبية مستمرة تخشى من تحول القانون إلى أداة لتقويض الحريات العامة في مهد الديمقراطية الأوروبية.










