أعربت الولايات المتحدة عن استيائها البالغ إزاء استمرار التصعيد العسكري في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، محملة رواندا مسؤولية انتهاك “اتفاقيات واشنطن” الموقعة في يونيو 2025.
وجددت الإدارة الأمريكية مطالبتها بانسحاب فوري وشامل للقوات الرواندية من الأراضي الكونغولية، مؤكدة ضرورة احترام سيادة كنشاسا وسلامة أراضيها.
لهجة شديدة في مجلس الأمن
وفي اجتماع لمجلس الأمن الدولي عقد في أبريل الجاري، شددت تامي بروس، نائبة المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، على أن تصرفات كيغالي تعد خرقا صريحا للالتزامات التي تعهدت بها أمام الرئيس دونالد ترامب.
وأكدت بروس أن واشنطن لن تتساهل مع أي محاولات لتقويض الاستقرار الإقليمي، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية ترى في “اتفاق واشنطن” إنجازا دبلوماسيا كبيرا يجب حمايته بكافة الأدوات المتاحة، بما في ذلك الضغط الدبلوماسي والعقوبات.
خلفية الصراع: انهيار التعهدات
تعود جذور الأزمة الحالية إلى فشل تنفيذ بنود اتفاق واشنطن، الذي صمم لإنهاء القتال وسحب القوات الرواندية مقابل تحييد ميليشيا “قوات التحرير الديمقراطية الرواندية” (FDLR). ومع ذلك، شهدت الفترة الماضية تقدما لمتمردي “حركة 23 مارس” (M23) المدعومين من رواندا، وسيطرتهم على مدن استراتيجية قبل تراجعهم تحت الضغط الدولي.
ورغم فرض واشنطن عقوبات صارمة في مارس 2026 على قوات الدفاع الرواندية وكبار قادتها بتهمة تقديم دعم مباشر للمتمردين، إلا أن رواندا تبرر وجودها بأنه “إجراء دفاعي” ضد الميليشيات المناهضة لها، حيث صرح الرئيس بول كاغامي مؤخرا بأن الانسحاب دون حل جذري للتهديدات الأمنية سيكون “بلا جدوى”.
ميدان ملتهب وأزمة إنسانية
ميدانيا، انتقلت شرارة القتال في أبريل 2026 إلى المناطق الجبلية النائية مثل “مينيمبوي” و”فيزي”، مع دخول الطائرات المسيرة لساحة الصراع، مما أسفر عن نزوح مئات الآلاف من المدنيين. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أزمة إنسانية ضخمة، حيث بات أكثر من 20 مليون شخص بحاجة ماسة للمساعدة.
وفي حين تواصل القوات الكونغولية وميليشيات “وازاليندو” المتحالفة معها العمليات ضد حركة (M23)، تظل الاتهامات المتبادلة بالتعاون مع جماعات إرهابية هي العائق الأكبر أمام السلام.
توقعات المرحلة القادمة
يرى مراقبون أن واشنطن، التي تسوق نفسها كقائدة للسلام في عهد ترامب، قد تزيد من وتيرة الضغط الاقتصادي على رواندا. ورغم وجود مفاوضات معقدة حاليا في جنيف، إلا أن جذور المشكلة المرتبطة بالموارد المعدنية الحيوية والقضايا العرقية تظل عميقة، مما يجعل المنطقة عرضة لتوسع إقليمي قد يشمل بوروندي وأوغندا إذا لم يتم الالتزام بـ “الخطوات المنسقة” التي تم الاتفاق عليها في واشنطن.










