الرئيس اللبناني يؤكد استعادة القرار السيادي ويدعو لانتقال سياسي وأمني يحمي الاستقرار ويمنع عودة التصعيد
بيروت – المنشر الإخباري
لحظة سياسية مفصلية في المشهد اللبناني
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان دخل مرحلة سياسية وأمنية جديدة بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، مشددًا على أن هذه اللحظة تمثل فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة ومحيطها الإقليمي، بعيدًا عن منطق الحروب بالوكالة أو الصراعات المفتوحة التي استنزفت البلاد لسنوات.
وفي خطاب موجه إلى اللبنانيين، رسم عون ملامح مرحلة ما بعد التهدئة، معتبرًا أن ما تحقق ليس مجرد وقف مؤقت للتصعيد، بل محطة يمكن أن تُبنى عليها ترتيبات أوسع تتعلق بالسيادة، والاستقرار، وإعادة ضبط موقع لبنان في خريطة التوازنات الإقليمية.
وقف إطلاق النار: “ثمرة صمود وليس تنازلًا”
قال الرئيس اللبناني إن وقف إطلاق النار لم يكن نتيجة ضغوط أو تنازلات، بل نتيجة مباشرة لصمود اللبنانيين في القرى والمدن المتأثرة بالتوترات، مشيرًا إلى أن هذا الصمود “أعاد إحياء الإرادة الوطنية” وأثبت قدرة المجتمع اللبناني على التمسك بأرضه رغم الظروف الصعبة.
وأضاف أن هذا التطور جاء نتيجة تضافر عوامل سياسية ودبلوماسية داخلية وخارجية، لكنه شدد على أن العنصر الحاسم كان صمود المواطنين على الأرض، وهو ما أعطى للقرار السياسي بعدًا وطنيًا جامعًا.
استعادة القرار السيادي
أحد أبرز الرسائل التي ركز عليها الرئيس اللبناني تمثلت في التأكيد على أن لبنان استعاد جزءًا مهمًا من قراره السيادي، موضحًا أن الدولة باتت أكثر قدرة على إدارة ملفاتها بعيدًا عن الضغوط الخارجية أو الاصطفافات الإقليمية.
وأشار إلى أن هذا التحول يعكس تغيرًا في طريقة إدارة الدولة اللبنانية لملفاتها الحساسة، خاصة تلك المرتبطة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية يجب أن تُبنى على قاعدة “القرار الوطني المستقل”.
رفض تحويل لبنان إلى ساحة صراع
في موقف حازم، شدد عون على أن لبنان لن يكون بعد اليوم ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية أو الدولية، في إشارة إلى محاولات سابقة لاستخدام الأراضي اللبنانية كساحة نفوذ أو صراع غير مباشر.
وأكد أن الدولة اللبنانية لن تسمح بتحويل البلاد إلى منصة لتبادل الرسائل العسكرية أو السياسية بين الأطراف المتصارعة في المنطقة، معتبرًا أن هذا النهج هو أحد الأسباب الرئيسية للأزمات المتكررة التي شهدها لبنان.
من وقف إطلاق النار إلى تسوية دائمة
دعا الرئيس اللبناني إلى الانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار إلى مرحلة أكثر استقرارًا تقوم على اتفاقات دائمة تضمن حماية السيادة ووحدة الأراضي اللبنانية.
وأوضح أن الهدف الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل في تثبيت الاستقرار الأمني والسياسي، ومنع عودة التوترات، عبر حلول شاملة لا تقتصر على التهدئة المؤقتة، بل تعالج جذور الأزمة.
موقف من المفاوضات الجارية
أكد عون أن المفاوضات الجارية لا تعني ضعف الدولة أو تراجعها، بل تعكس قدرة لبنان على إدارة أزماته عبر أدوات سياسية ودبلوماسية، بعيدًا عن التصعيد العسكري.
وشدد على أن التفاوض لا يمكن أن يكون على حساب الحقوق الوطنية، بل يجب أن يكون وسيلة لحمايتها وتعزيزها، وليس التفريط بها تحت أي ظرف.
رسالة إلى الداخل اللبناني
وجه الرئيس اللبناني رسالة مباشرة إلى الداخل، مؤكدًا أنه لن يسمح باستمرار نزيف الدم أو استنزاف البلاد في صراعات لا تخدم مصلحة الشعب اللبناني.
وقال إن الأولوية اليوم هي حماية المواطنين، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، ووقف أي مسار قد يؤدي إلى عودة العنف أو الانقسام الداخلي.
أهداف المرحلة المقبلة
حدد عون مجموعة من الأولويات للمرحلة القادمة، أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار، تعزيز سلطة الدولة، وضمان انسحاب أي وجود عسكري غير شرعي من الأراضي اللبنانية.
كما أشار إلى أهمية العمل على إعادة الاستقرار في المناطق المتضررة، وتهيئة البيئة اللازمة لعودة الحياة الطبيعية تدريجيًا.
لبنان بين خيارين
اختتم الرئيس اللبناني خطابه بالتأكيد على أن لبنان يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، بين الاستمرار في دوامة الصراع أو الدخول في مرحلة استقرار طويل الأمد.
وأكد أن الدولة مصممة على المضي في الخيار الثاني، مهما كانت التحديات، داعيًا الجميع إلى تحمل المسؤولية الوطنية والعمل من أجل حماية مستقبل البلاد.










