الخارجية الإيرانية تحذر من أي حصار بحري أمريكي وتؤكد الرد بالمثل وتشدد على “السيادة الكاملة” على الممر الاستراتيجي
طهران – المنشر الإخبارى
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز يجب أن تتم حصريًا عبر مسارات تحددها طهران، وبالتنسيق الكامل مع السلطات الإيرانية المختصة، مشددًا على أن أي خرق لهذه الترتيبات سيُقابل برد مناسب.
وفي مقابلة تلفزيونية مباشرة، قال بقائي إن ما وصفه بـ“الحصار البحري” الذي تفرضه الولايات المتحدة يُعد انتهاكًا واضحًا لتفاهمات وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن إيران ستتخذ “الإجراءات المتبادلة اللازمة” في حال استمرار هذا النهج.
وأضاف أن استمرار أي تحركات أمريكية تعتبرها طهران “سوء نية” أو محاولة لفرض أمر واقع في الممر البحري الحيوي، سيؤدي إلى ردود فعل حازمة من جانب الجمهورية الإسلامية، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة تلك الإجراءات.
وأوضح المتحدث الإيراني أن السفن التجارية المسموح لها بالعبور في مضيق هرمز ستلتزم بمسارات محددة مسبقًا من قبل السلطات الإيرانية، وبإشراف مباشر من الجهات المسؤولة عن الموانئ والملاحة البحرية داخل البلاد.
وشدد على أن إيران تعتبر نفسها “الجهة الحارسة” لمضيق هرمز، مؤكداً أنها لن تُظهر أي مرونة أو تهاون في الدفاع عن حقوقها وسيادتها في هذا الممر الاستراتيجي الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم.
وفي سياق متصل، دعا بقائي إلى عدم الانجرار وراء ما وصفه بـ“الحملات الإعلامية المتناقضة” والتصريحات المتضاربة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”، والتي اعتبرتها طهران محاولات لتقليل أهمية ما تصفه بانتصاراتها السياسية والعسكرية الأخيرة.
وأشار إلى أن فتح أو تنظيم الملاحة في مضيق هرمز لا يرتبط فقط بالتطورات الميدانية، بل يأتي ضمن تفاهمات سياسية أوسع مرتبطة بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 8 أبريل، والذي شمل عدة مسارات إقليمية، من بينها الوضع في لبنان.
كما لفت إلى أن إيران كانت قد أغلقت فعليًا الممر البحري أمام الأطراف التي تعتبرها معادية خلال فترة التوترات التي استمرت لأسابيع، في إطار ما وصفه بـ“إجراءات ردع” خلال التصعيد العسكري السابق.
وأوضح أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية، نص على ترتيبات مرحلية شملت تخفيف التوتر في عدة جبهات، من بينها الجبهة البحرية، لكنه شدد على أن تنفيذ هذه التفاهمات يبقى مشروطًا بالتزام جميع الأطراف.
وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إعادة فتح المضيق بشكل جزئي تأتي ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار، وأن حركة السفن ستتم وفق إشراف إيراني مباشر لضمان الأمن الملاحي.
كما نقلت مصادر رسمية أن الحرس الثوري الإيراني وضع أربعة شروط رئيسية لعبور السفن، أبرزها الالتزام بالمسارات المحددة، واعتبار السفن التجارية فقط مؤهلة للعبور، إضافة إلى التنسيق المسبق مع الجهات الإيرانية المختصة.
وفي المقابل، أكدت الرئاسة الإيرانية أن فتح المضيق بشكل “مشروط ومحدود” يمثل مبادرة إيرانية تهدف إلى اختبار التزام الولايات المتحدة بتعهداتها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، وليس خطوة منفصلة أو تنازلًا سياديًا.
وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن أي محاولة لإعادة فرض حصار بحري على البلاد ستُعتبر خرقًا مباشرًا للاتفاقات القائمة، ما قد يؤدي إلى تصعيد جديد في حال استمرار التوتر.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الجدل الإقليمي والدولي حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.










