شهدت ساحة المحافظة (يوسف العظمة) وسط العاصمة السورية دمشق، اليوم الجمعة، حراكا شعبيا تحت شعار “اعتصام الكرامة”، تلبية لدعوات أطلقها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وجاء هذا الاعتصام السلمي ليعبر عن تصاعد حالة الاحتقان الشعبي نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية وتأخر الإصلاحات الملموسة بعد أكثر من عام على التغييرات السياسية الكبرى في البلاد.
رفع المتظاهرون لافتات حملت عبارات تحذيرية مثل “جوعي وغضبي” و”سوريا ليست للبيع”، مطالبين بمكافحة الفساد واعتماد معيار الكفاءة في المناصب تحت شعار “المنصب للأجدر وليس للأقرب”.
كما صدحت الحناجر بهتافات تؤكد على الوحدة الوطنية، ومنها “واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد”، وسط مطالب بإرساء سيادة القانون واحترام الحريات العامة التي تضمن كرامة المواطن السوري في ظل أزمة اقتصادية خانقة طالت لقمة العيش.
توترات ميدانية واعتداءات
لم يدم طابع السلمية طويلا، حيث شهدت الساحة تجمعا مضادا من مؤيدي السلطات الانتقالية، مما أدى إلى مشادات لفظية تطورت سريا إلى صدامات جسدية.
وأفادت تقارير ميدانية وفيديوهات متداولة بوقوع هجمات على المعتصمين ومحاولات لمنع التصوير، فيما تحدثت أنباء عن إصابة نحو 9 مدنيين جراء التدافع وحالات اعتداء، بل وردت روايات عن محاولات دهس في محيط الساحة.
تدخلت قوات الأمن للفصل بين الطرفين ومنع انزلاق الموقف نحو مواجهة شاملة، وأظهرت مقاطع فيديو عناصر من الأمن وهم يحاولون احتواء الموقف عاطفيا أو جسديا، مما دفع ببعض المعتصمين للانسحاب تدريجيا لتجنب التصعيد.
سياق الأزمة والضغوط الاقتصادية
يأتي هذا الحراك في ظل واقع اقتصادي مرير؛ فرغم رفع بعض العقوبات الدولية، لا تزال سوريا تعاني من ارتفاع جنوني في الأسعار، أزمات حادة في الكهرباء، وتفشي البطالة.
وبحسب مصادر اعلامية فإن المحرك الأساسي للاحتجاجات هو الجوع، حيث ركزت التغطية على شعارات “بدنا ناكل.. بدنا نعيش”.
وتواجه السلطة الانتقالية حاليا اختبارا حقيقيا أمام الشارع، في ظل حملات تخوين متبادلة على المنصات الرقمية؛ حيث يتهم البعض المتظاهرين بالارتباط بالنظام السابق، بينما يصر المنظمون على أن مطالبهم وطنية بحتة تهدف لإنقاذ ما تبقى من اقتصاد البلاد وتحقيق عدالة اجتماعية طال انتظارها. يبقى الوضع في دمشق تحت مجهر الرصد، وسط مخاوف من توسع رقعة الاحتجاجات إذا لم تتخذ إجراءات إصلاحية سريعة.










