مشروع اتفاق من ثلاث صفحات وتفاهمات أولية في إسلام آباد وسط تفاؤل حذر وإشراف وساطة باكستانية
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت مصادر مطلعة على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عن تطور لافت في الاتصالات الجارية بين الجانبين، يتمثل في العمل على صياغة مذكرة تفاهم مختصرة من ثلاث صفحات، يُفترض أن تشكل الإطار التأسيسي لاتفاق سلام دائم بين البلدين بعد سنوات من التوترات السياسية والعسكرية.
وبحسب ثلاثة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، تحدثوا لصحيفة “نيويورك تايمز” شريطة عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية الملف، فإن المذكرة المقترحة باتت في مراحلها النهائية، وتشمل تصورًا أوليًا لمسار تفاوضي جديد يهدف إلى إنهاء حالة الصراع وبناء اتفاق شامل خلال فترة زمنية محددة.
وأوضح المسؤولون أن الوثيقة تتضمن بندًا أساسيًا يقضي بتحديد مهلة زمنية تمتد إلى 60 يومًا، يتم خلالها استكمال المفاوضات التفصيلية بين الطرفين، بهدف التوصل إلى صيغة اتفاق نهائي يغطي الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية العالقة منذ سنوات.
وأشاروا إلى أن هناك تفاؤلًا حذرًا داخل دوائر التفاوض بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق على هذه المذكرة خلال الجولة الثانية المرتقبة من المحادثات، والتي يُتوقع عقدها في باكستان خلال الأيام القليلة المقبلة، في إطار جهود وساطة إقليمية تقودها أطراف باكستانية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه مسار العلاقات بين واشنطن وطهران تحولات متسارعة، بعد فترة من التصعيد العسكري والتوتر في عدة ملفات إقليمية، ما جعل فكرة التوصل إلى إطار تفاوضي جديد محل اهتمام دولي واسع.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن المذكرة لا تمثل اتفاقًا نهائيًا، لكنها تُعد خطوة تمهيدية تهدف إلى تثبيت وقف التصعيد وفتح قناة تفاوض مستقرة، تمهّد لبحث القضايا الكبرى بشكل أكثر تفصيلًا خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق ذاته، نقلت تقارير إعلامية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح إلى احتمال مشاركته في المرحلة النهائية من المفاوضات، مشيرًا إلى إمكانية السفر إلى باكستان في حال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وقال ترامب، بحسب ما أوردته وسائل إعلام أمريكية، إنه قد يقوم بزيارة إلى باكستان إذا تم توقيع الاتفاق هناك، في خطوة تعكس اهتمامًا سياسيًا مباشرًا بمسار التفاوض الجارية بين الطرفين.
كما أشار الرئيس الأمريكي إلى أن أي اتفاق محتمل سيكون “إنجازًا مهمًا” في حال نجاحه، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة التفاهمات الجارية أو الملفات المطروحة على طاولة النقاش.
وفي موازاة ذلك، تؤدي باكستان دورًا متزايد الأهمية في جهود الوساطة بين الطرفين، حيث أفادت تقارير بأن مسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى زاروا طهران خلال الأيام الماضية في محاولة لتعزيز وقف إطلاق النار الهش، والذي ما زال قائمًا بشكل مؤقت بين الجانبين.
وتشير المعلومات إلى أن وقف إطلاق النار الحالي من المقرر أن تنتهي مدته خلال الأسبوع المقبل، ما يضع ضغطًا إضافيًا على المفاوضات الجارية من أجل التوصل إلى تفاهمات جديدة تمنع عودة التصعيد العسكري.
وتحاول الأطراف الوسيطة الدفع باتجاه تحويل الهدنة المؤقتة إلى مسار تفاوضي دائم، عبر تثبيت مبادئ عامة في مذكرة التفاهم، تمهيدًا للانتقال إلى مفاوضات أكثر تفصيلًا حول الملفات الشائكة.
ويرى مراقبون أن فكرة التوصل إلى مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، حتى وإن كانت أولية ومحدودة، تمثل تحولًا مهمًا في مسار العلاقة بين البلدين، خصوصًا بعد سنوات من التوتر الحاد والمواجهات غير المباشرة في عدة ساحات إقليمية.
كما يشير محللون إلى أن تحديد سقف زمني للمفاوضات، مثل فترة الـ60 يومًا المقترحة، يعكس رغبة في تسريع وتيرة التفاهمات وتجنب الدخول في مفاوضات مفتوحة غير محددة الأفق، وهو ما اعتُبر في السابق أحد أسباب تعثر المحادثات بين الطرفين.
وفي الوقت نفسه، تبقى العديد من الملفات الحساسة عالقة، بما في ذلك القضايا الأمنية الإقليمية، والبرنامج النووي، والعقوبات الاقتصادية، إضافة إلى ترتيبات الأمن البحري في الممرات الاستراتيجية، وهو ما يجعل الطريق نحو اتفاق شامل لا يزال معقدًا.
ورغم ذلك، فإن مؤشرات الانفتاح الحالي بين واشنطن وطهران، إلى جانب الوساطة الإقليمية النشطة، تفتح نافذة محدودة لاحتمال إعادة تشكيل العلاقة بين الطرفين على أسس جديدة، إذا ما نجحت الجهود الدبلوماسية في تجاوز العقبات الحالية.
وفي انتظار الجولة المقبلة من المحادثات في باكستان، يبقى المشهد مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بين تقدم دبلوماسي محتمل أو عودة إلى دائرة التصعيد، وفقًا لما ستسفر عنه الأيام القليلة المقبلة.










