طهران تؤكد إحباط محاولات تسلل بحرية وتهاجم تصريحات ترامب حول “الحصار البحري” وتصفها بالدعاية السياسية
طهران – المنشر الإخبارى
أكد قائد البحرية الإيرانية، الأدميرال شهرام إيراني، أن القوات البحرية الإيرانية نجحت في منع مجموعات حاملات الطائرات التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى قوات مشاة بحرية، من دخول نطاق بحر عُمان، في تصريحات تعكس تصعيدًا جديدًا في الخطاب العسكري الإيراني المرتبط بالممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة.
وجاءت تصريحات قائد البحرية الإيرانية خلال مقابلة تلفزيونية بثت يوم الجمعة، بعد ساعات من إعلان طهران فرض ما وصفته بـ“نظام جديد” لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، يتضمن قيودًا صارمة على عبور السفن التجارية والعسكرية، وإخضاع المرور لإشراف مباشر من القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وقال الأدميرال شهرام إيراني إن القوات الإيرانية “لم تسمح حتى الآن لأي مجموعات قتالية تابعة لحاملات الطائرات أو قوات المارينز التابعة للأعداء بالدخول إلى بحر عُمان”، في إشارة مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا أن هذا المنع لم يكن عرضيًا بل نتيجة “جاهزية دائمة ورصد مستمر لكل التحركات البحرية في المنطقة”.
وأضاف أن القوات المعادية حاولت في فترات سابقة استخدام أساليب وصفها بـ“الخفية والخداعية” من أجل التسلل عبر مضيق هرمز والوصول إلى بحر عُمان، معتقدة أن القوات الإيرانية لن تتمكن من كشفها أو التعامل معها في الوقت المناسب، إلا أن تلك المحاولات، بحسب تعبيره، تم رصدها وإفشالها بالكامل.
وأوضح أن إيران تمتلك منظومة مراقبة بحرية متقدمة تغطي كامل نطاق المضيق وبحر عُمان، ما يسمح لها بتتبع أي تحركات عسكرية أو بحرية “غير طبيعية” في المنطقة، مشددًا على أن هذا التفوق في الرصد والاستخبارات البحرية يمثل عنصرًا أساسيًا في معادلة الردع الإيرانية.
وفي سياق حديثه، تطرق قائد البحرية الإيرانية إلى التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن فرض ما وصفه بـ“حصار بحري” على إيران، معتبرًا أن هذه التصريحات “لا قيمة لها على أرض الواقع” ولا تعكس أي قدرة تنفيذية حقيقية.
وقال إيراني إن “لا أحد يأخذ حديث ترامب عن الحصار البحري على محمل الجد”، مضيفًا بنبرة انتقادية أن “هذا الحصار إن وُجد فهو مفروض على حلفائه وليس على إيران”، في إشارة إلى ما تعتبره طهران تراجعًا في المواقف الدولية الداعمة للسياسات الأمريكية في المنطقة.
ووصف قائد البحرية الإيرانية فكرة الحصار البحري في منطقة مضيق هرمز وبحر عُمان بأنها “غير واقعية وغير قابلة للتطبيق”، معتبرًا أنها تمثل في جوهرها “أعمال قرصنة بحرية” لا تتوافق مع القوانين والأعراف الدولية المنظمة للملاحة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات البحرية في منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تغيير في قواعد الملاحة فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق فرض ما وصفته بـ“نظام جديد” لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، يتضمن تحديد مسارات إلزامية للسفن التجارية، ومنع مرور السفن العسكرية الأجنبية، إضافة إلى اشتراط الحصول على موافقات مسبقة من الجهات البحرية الإيرانية المختصة.
وبحسب البيان الإيراني، فإن جميع السفن التجارية ستخضع لإشراف مباشر من القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، مع تحديد مسارات عبور دقيقة، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا في آليات إدارة أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وفي المقابل، أثارت هذه الإجراءات ردود فعل دولية متباينة، حيث يرى البعض أنها تعكس محاولة إيران تعزيز نفوذها البحري في المنطقة، بينما يحذر آخرون من أن أي تشديد في قواعد الملاحة قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
ويرى محللون عسكريون أن تصريحات قائد البحرية الإيرانية تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إظهار قدرة طهران على التحكم في الممرات البحرية الحيوية، خاصة في ظل استمرار التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتصعيد السياسي والعسكري في أكثر من ساحة إقليمية.
كما تشير التقديرات إلى أن بحر عُمان ومضيق هرمز أصبحا في قلب معادلة الردع المتبادل بين إيران والقوى الغربية، حيث تسعى كل جهة إلى تعزيز حضورها العسكري والبحري في المنطقة، بما يضمن لها نفوذًا استراتيجيًا في واحدة من أهم نقاط العبور البحري في العالم.
وفي هذا السياق، تؤكد طهران أن إجراءاتها الأخيرة لا تستهدف إغلاق الممر الملاحي، بل تهدف إلى “تنظيمه تحت سيادة قانونية وأمنية إيرانية”، في حين تعتبرها أطراف غربية خطوة تصعيدية قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
ومع استمرار تبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين الأطراف المعنية، يبقى بحر عُمان ومضيق هرمز من أكثر المناطق حساسية في العالم، حيث تتداخل الاعتبارات الاقتصادية بالأمنية والسياسية في مشهد بالغ التعقيد.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التصعيد الدبلوماسي والإعلامي حول مستقبل الملاحة في هذه المنطقة الاستراتيجية، في ظل غياب توافق دولي واضح حول آليات تنظيمها وضمان استقرارها.










