تصعيد سياسي بين إيران والولايات المتحدة بعد رسائل متضاربة من ترامب.. والمضيق يعود للعمل بشروط إيرانية صارمة
طهران – المنشر الإخبارى
في تطور يعكس هشاشة التفاهمات الجارية بين طهران وواشنطن، أطلقت إيران تحذيرًا شديد اللهجة للولايات المتحدة من مغبة التراجع عن التزاماتها، مؤكدة أن أي خرق للاتفاقات سيُواجه بـ”عواقب قاسية”، وذلك بالتزامن مع إعادة فتح مشروطة لـ مضيق هرمز.
وجاء التحذير عبر مهدي طباطبائي، نائب شؤون الاتصالات والمعلومات في مكتب الرئاسة الإيرانية، الذي انتقد بشدة ما وصفه بـ”التصريحات الأمريكية المتناقضة”، في إشارة إلى مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال طباطبائي إن ما وصفه بـ”الخطاب الإعلامي العدائي” يهدف إلى التقليل من إنجازات إيران العسكرية والدبلوماسية، مؤكدًا أن إعادة فتح المضيق جاءت كمبادرة إيرانية “مشروطة ومحدودة” تهدف لاختبار مدى التزام واشنطن بتعهداتها.
وأضاف في تحذير مباشر: “إذا لم يتم الالتزام، فستحدث أمور سيئة”، في رسالة تعكس تصعيدًا واضحًا في نبرة الخطاب الإيراني.
وتأتي هذه التطورات بعد منشورات لترامب ألمح فيها إلى إمكانية التراجع عن بعض بنود التفاهم، مؤكدًا أن الاتفاق لا يرتبط بلبنان، وأن الولايات المتحدة ستتعامل بشكل منفصل مع ملف “حزب الله”، كما أشار إلى استمرار ما وصفه بـ”الضغط” حتى اكتمال الاتفاق بشكل كامل.
في المقابل، شددت طهران على أن إعادة فتح المضيق ترتبط بشكل مباشر بوقف العمليات العسكرية، خاصة في لبنان، حيث أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الملاحة ستُستأنف فقط للسفن التجارية، وضمن مسارات محددة وتحت إشراف كامل من السلطات الإيرانية.
ووفق تقارير إعلامية إيرانية، فإن العبور في المضيق يخضع لتنسيق مباشر مع القوات الإيرانية، مع حظر تام على السفن العسكرية أو أي شحنات مرتبطة بدول “معادية”، ما يعكس تشديدًا غير مسبوق على حركة الملاحة.
وتأتي هذه الإجراءات بعد مرحلة من التصعيد العسكري، حيث كانت طهران قد أغلقت المضيق فعليًا أمام خصومها خلال 40 يومًا من المواجهات، في خطوة اعتُبرت أحد أبرز أدوات الضغط الاستراتيجي في الصراع.
وترى إيران أن هذه الضغوط، إلى جانب العمليات العسكرية، أسهمت في فرض واقع تفاوضي جديد، دفع واشنطن إلى القبول بمقترح إيراني من عشر نقاط يتضمن وقف إطلاق النار على عدة جبهات، من بينها لبنان.
لكن التوتر عاد مجددًا بعد ما وصفته طهران بتراجع أمريكي تحت ضغط إسرائيلي، وهو ما أدى إلى استمرار إغلاق المضيق لفترة إضافية، قبل أن تُلوّح إيران بمقاطعة مفاوضات إسلام آباد، ما دفع واشنطن – وفق الرواية الإيرانية – إلى الضغط لإنهاء التصعيد.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن إعادة فتح مضيق هرمز ليست خطوة نحو التهدئة بقدر ما هي “هدنة مشروطة”، تُستخدم كأداة اختبار للنوايا الأمريكية، في وقت تظل فيه احتمالات التصعيد قائمة، خاصة مع استمرار غياب اتفاق نهائي واضح المعالم.
وتشير التطورات إلى أن الممر البحري الأهم عالميًا بات رهينة توازنات دقيقة، حيث لم يعد مجرد شريان اقتصادي، بل ورقة ضغط جيوسياسية تُدار بحسابات دقيقة بين القوى الكبرى، وسط عالم يترقب أي شرارة قد تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.










