واشنطن تدعو السفن لتجنب مسارات حيوية في مضيق هرمز وسط تضارب التصريحات مع طهران بشأن فتح الممر الاستراتيجي
واشنطن – المنشر الإخبارى
في تطور يعكس تصاعد حالة الغموض والتوتر في واحد من أهم الممرات البحرية عالميًا، حذرت الولايات المتحدة من خطر “غير مفهوم بالكامل” يتعلق بوجود ألغام بحرية في أجزاء من مضيق هرمز، ما يهدد سلامة الملاحة الدولية ويعيد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة.
وأفادت البحرية الأمريكية، في تحذير رسمي صدر الجمعة، بأن مستوى التهديد المرتبط بالألغام في بعض مناطق المضيق لا يزال غير واضح بشكل كامل، داعية السفن التجارية إلى تجنب المرور عبر مناطق محددة داخل نظام تقسيم حركة الملاحة البحرية.
التحذير، الذي صدر عبر وكالة NCAGS التابعة للبحرية الأمريكية واطلعت عليه تقارير دولية، أشار إلى أن “وضع التهديد داخل نظام تقسيم حركة الملاحة (TSS) غير مفهوم نهائيًا”، ما دفع الجهات البحرية إلى التوصية بتفادي تلك المسارات مؤقتًا.
ويُعد نظام (TSS) أحد أهم آليات تنظيم الملاحة العالمية، حيث تم اعتماده من قبل المنظمة البحرية الدولية منذ عام 1968، بهدف تقليل الحوادث البحرية عبر تحديد مسارات إلزامية للسفن داخل الممرات الضيقة، مثل مضيق هرمز، الذي يشكل شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز عالميًا.
ويأتي هذا التحذير في توقيت حساس، خاصة مع تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران بشأن وضع المضيق. ففي الوقت الذي أعلنت فيه إيران، على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، إعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان، تثير التحذيرات الأمريكية شكوكًا حول مدى أمان هذا الإعلان على أرض الواقع.
ولم يتضح بعد ما إذا كان التحذير الأمريكي قد صدر قبل أو بعد التصريحات الإيرانية، ما يزيد من حالة الضبابية التي تحيط بالموقف، ويطرح تساؤلات حول التنسيق – أو غيابه – بين الأطراف المعنية بأمن هذا الممر الحيوي.
ويُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره نقطة اختناق استراتيجية، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تهديد أمني فيه، حتى وإن كان “غير مفهوم”، كفيلًا بإرباك الأسواق العالمية ورفع تكاليف الشحن والتأمين.
ويرى مراقبون أن الحديث عن “ألغام غير مفهومة” قد يعكس إما نقصًا في المعلومات الاستخباراتية، أو محاولة لرفع مستوى الحذر البحري في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة، خاصة بعد أسابيع من المواجهات المباشرة وغير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.
كما يفتح هذا التحذير الباب أمام احتمالات متعددة، تتراوح بين وجود تهديدات فعلية غير مكتشفة، أو رسائل ضغط متبادلة بين القوى الكبرى، في معركة النفوذ التي تدور حول هذا الشريان البحري الحيوي.
وفي ظل غياب صورة واضحة، يبقى مضيق هرمز ساحة مفتوحة لكل السيناريوهات، حيث تختلط الجغرافيا بالسياسة، والأمن بالاقتصاد، في معادلة شديدة التعقيد لا تحتمل أي خطأ في الحسابات.










