توافق دولي واسع يدعم خطوة تُعد مفصلية لإنهاء الانقسام المالي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في ليبيا
طرابلس – المنشر الإخبارى
رحبت دول عربية وأوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة، بتوقيع ميزانية موحدة لليبيا لعام 2026، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد، وتمثل تحولًا مهمًا في مسار التقارب بين المؤسسات الليبية شرقًا وغربًا.
وجاء ذلك في بيان مشترك صادر عن الخارجية الأمريكية، بمشاركة مصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر والسعودية وتركيا والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث أكد الموقعون أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا مهمًا نحو تعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد.
خطوة لتعزيز التنسيق بين الشرق والغرب
وأوضح البيان أن توقيع الميزانية الموحدة يشكل نقطة تحول في مسار التنسيق الاقتصادي بين الأطراف الليبية المختلفة، مشيدًا بما وصفه بـ”النهج البناء” الذي قاد إلى هذا الاتفاق.
وأكد أن هذا التطور من شأنه دعم الوحدة والاستقرار والازدهار في ليبيا، بعد سنوات طويلة من الانقسام السياسي والاقتصادي.
دعم للاستقرار المالي وحماية الاقتصاد الليبي
وأشار البيان إلى أن التطبيق الكامل للميزانية الموحدة سيساهم في تعزيز الاستقرار المالي في ليبيا، وحماية قيمة الدينار الليبي، وتحسين القوة الشرائية للمواطنين.
كما سيتيح تنفيذ مشاريع تنموية واستثمارات دولية في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب دعم المؤسسات الاقتصادية الحيوية، مثل مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط وديوان المحاسبة.
قطاع النفط في صدارة الاهتمام
تتضمن الميزانية الموحدة للمرة الأولى منذ سنوات تمويلًا مباشرًا للمؤسسة الوطنية للنفط، بهدف دعم زيادة الإنتاج وتحسين العائدات، مع وضع آليات رقابية لضمان كفاءة الإنفاق.
ويرى البيان أن تعزيز إنتاج النفط والغاز سيُسهم في دعم الاقتصاد الليبي، إلى جانب تعزيز أمن الطاقة الإقليمي والعالمي، نظرًا لاعتماد الاقتصاد الليبي بشكل كبير على قطاع الطاقة.
دعم أممي ومسار سياسي متجدد
وجدد البيان الدولي دعم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وخارطة الطريق السياسية التي تقودها المبعوثة الأممية هانا تيتيه، داعيًا جميع الأطراف إلى البناء على هذا التقدم لدفع العملية السياسية.
كما حث الأطراف الليبية على تيسير عمل البعثة الأممية من أجل التوصل إلى حكم موحد وإجراء انتخابات وطنية شاملة.
توافق ليبي بعد سنوات من الانقسام
وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن في وقت سابق أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة توصلا إلى اتفاق على أول ميزانية موحدة منذ أكثر من 13 عامًا، في خطوة وُصفت بأنها اختراق مهم في ملف الانقسام المالي.
ويُعد هذا الاتفاق الأول منذ عام 2013 الذي يتم فيه توحيد الإنفاق العام بين مؤسسات الدولة الليبية.
أرقام وتوزيع الميزانية
وبحسب البيانات المتداولة، تبلغ قيمة الميزانية نحو 190 مليار دينار ليبي، موزعة على بنود تشمل الرواتب والدعم والمشروعات التنموية والنفقات التشغيلية، إضافة إلى تخصيصات لقطاع النفط والمشروعات الاستراتيجية.
إشادة دولية بالاتفاق
وأشاد مسؤولون دوليون، من بينهم مستشارون أمريكيون، بالاتفاق واعتبروه خطوة مهمة ضمن جهود أوسع لدعم الاستقرار في ليبيا، وتعزيز مسار اقتصادي أكثر توازنًا بين مختلف المناطق.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمهد لمرحلة جديدة من التقارب السياسي إذا ما تم تنفيذها بشكل فعلي على الأرض.
اختبار حقيقي للوحدة الاقتصادية
رغم الترحيب الدولي، تبقى التحديات مرتبطة بمدى قدرة الأطراف الليبية على الالتزام الكامل ببنود الميزانية، وتنفيذها بشكل متوازن في ظل استمرار التباينات السياسية.
ومع ذلك، يعتبر الاتفاق مؤشرًا على إمكانية انتقال ليبيا من مرحلة الانقسام المالي إلى مرحلة أكثر استقرارًا وتنسيقًا اقتصاديًا، إذا ما استمر الزخم الحالي.











