في تطور عسكري وسياسي هو الأبرز منذ اندلاع النزاع السوداني، استقبل رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، اليوم الأحد 19 أبريل 2026، اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ “النور القبة”، والذي أعلن انشقاقه رسمياً عن قوات الدعم السريع وانضمامه لصفوف الجيش السوداني.
البرهان: الأبواب مشرعة أمام العائدين للحضن الوطني
وخلال اللقاء الذي جرى في مدينة بورتسودان، رحب الفريق أول عبد الفتاح البرهان بانضمام “النور القبة” ورفاقه، واصفاً الخطوة بأنها انتصار للإرادة الوطنية.
وقال البرهان في بيان رسمي: “إن القوات المسلحة تفتح أبوابها مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والعودة إلى جادة الصواب للانضمام لمسيرة البناء الوطني وحماية سيادة السودان”. وأكد البرهان أن انضمام قيادات بهذا الحجم يعجل بنهاية التمرد واستعادة الأمن في كافة ربوع البلاد، مشدداً على أن الدولة ماضية في بسط هيبتها.
زلزال في الهرم القيادي للدعم السريع
يُعد اللواء النور القبة من أرفع القادة العسكريين والميدانيين في قوات الدعم السريع، حيث يصفه خبراء عسكريون ومراقبون بأنه “الرجل الثالث” في الهرم القيادي العسكري للمليشيا، والمسؤول المباشر عن عمليات حيوية في قطاع شمال دارفور ومحور الفاشر.
ويأتي انشقاقه مصحوباً بكتلة عسكرية صلبة تضم عدداً من الضباط والجنود بكامل عتادهم الحربي وعرباتهم القتالية، مما يمثل ضربة استراتيجية وهزة عنيفة لمنظومة القيادة والسيطرة داخل الدعم السريع.
مجلس “الصحوة الثوري”: موقف وطني شجاع
وجاء استقبال البرهان للقبة بعد ساعات قليلة من بيان ترحيبي أصدره مجلس الصحوة الثوري السوداني، بقيادة الزعيم القبلي الشيخ موسى هلال.
ووصف المجلس، الذي يقاتل إلى جانب الجيش السوداني، هذه الخطوة بأنها “موقف وطني شجاع يعكس تغليب مصلحة الوطن العليا على أي اعتبارات أخرى، وانحيازاً صريحاً لوحدة السودان واستقراره”.
وأكد بيان مجلس الصحوة أن انضمام “القبة” ورفاقه بأسلحتهم وعتادهم يعد إسهاماً جوهرياً في “تعزيز الصف الوطني” وإضعاف قدرات المليشيا المتمردة، مشيراً إلى أن الشيخ موسى هلال كان له دور بارز في تيسير هذه العودة بالتنسيق مع الأجهزة الاستخباراتية للجيش.
دلالات التوقيت والميدان
يرى محللون أن وصول “النور القبة” إلى مناطق سيطرة الجيش في الولاية الشمالية ومن ثم لقاء البرهان، يحمل دلالات ميدانية خطيرة؛ إذ يفتح الباب أمام موجة انشقاقات واسعة في صفوف القادة الميدانيين المنتمين للمكونات القبلية في دارفور، والذين باتوا يستشعرون خطورة استمرار الحرب على نسيجهم الاجتماعي.
كما تعزز هذه الخطوة من موقف الجيش في معركة “الفاشر” المرتقبة، حيث يمتلك القبة معرفة دقيقة بخطط وتحركات قوات الدعم السريع في إقليم دارفور، مما يمنح القوات المسلحة ميزة استخباراتية وعملياتية كبرى في المرحلة المقبلة.











