تشريعات جديدة قد تفرض رسوم عبور وتقيّد سفن دول معادية وسط تصاعد التوتر في الممر النفطي الأهم عالميًا
طهران – المنشر الإخبارى
في خطوة قد تعيد تشكيل قواعد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، صادقت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني على مشروع قانون يمنح طهران صلاحيات واسعة لفرض “نظام قانوني جديد” على مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
ووفق ما أعلنه عضو اللجنة وحيد أحمدي، فإن المشروع – المكوّن من 12 مادة – تم اعتماده تمهيدًا لعرضه على الجلسة العامة للبرلمان لمناقشته وإقراره بشكل نهائي، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية وأمنية واسعة.
رسوم عبور وشروط جديدة
التشريع المقترح يفتح الباب أمام إيران لفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، مقابل ما وصفه المسؤولون بـ”خدمات بيئية وأمنية”، وهو ما قد يمثل تحولًا جذريًا في طبيعة المرور عبر هذا الشريان الحيوي للتجارة العالمية.
كما يتضمن المشروع وضع قواعد صارمة لتنظيم حركة السفن، تشمل تحديد ممرات آمنة للعبور، ووضع معايير لأنواع السفن المسموح لها بالدخول، إلى جانب فرض قيود على السفن التابعة لدول تعتبرها طهران “معادية”.
استبعاد سفن مرتبطة بإسرائيل
وفي سياق متصل، كشف النائب محمد رضا رضائي كوتشي أن القانون الجديد يتضمن حظرًا صريحًا على مرور أي سفن أو شحنات مرتبطة بإسرائيل، في خطوة تعكس تصاعد التوترات الإقليمية.
وأضاف أن السفن الراغبة في عبور المضيق ستكون مطالبة بالتنسيق المسبق مع السلطات الإيرانية، وسداد رسوم العبور بالعملة المحلية (الريال الإيراني)، مقابل الخدمات المقدمة.
عقوبات صارمة للمخالفين
المشروع لا يكتفي بفرض قواعد تنظيمية، بل يتضمن إجراءات عقابية مشددة، إذ ينص على إمكانية احتجاز السفن المخالفة، ومصادرة ما يصل إلى 20% من قيمة حمولتها، في حال عدم الامتثال للتعليمات الجديدة.
كما يشمل القانون بنودًا تستهدف الدول أو الكيانات التي لا تستخدم تسمية “الخليج الفارسي” في وثائقها الرسمية، ما يضفي بُعدًا سياسيًا إضافيًا على التشريع.
سياق تصعيدي في الممرات البحرية
يأتي هذا التحرك في ظل استمرار سيطرة إيران على حركة المرور في مضيق هرمز منذ اندلاع المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مطلع أبريل بوساطة باكستانية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس محاولة إيرانية لترسيخ نفوذها القانوني والفعلي في الممر البحري، في وقت تتصاعد فيه التوترات في بحر العرب وخليج عمان.
تداعيات محتملة على سوق الطاقة
أي تغيير في قواعد الملاحة داخل مضيق هرمز قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق النفط العالمية، نظرًا لأهمية المضيق في نقل الطاقة من الخليج إلى الأسواق الدولية.
ويحذر خبراء من أن فرض رسوم أو قيود جديدة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وربما يدفع بعض الدول إلى البحث عن مسارات بديلة، في حال تصاعدت المخاطر.
اختبار جديد للتوازن الدولي
في حال إقرار القانون بشكل نهائي، فإن ذلك قد يفتح بابًا جديدًا من التوتر بين إيران والدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، التي تعتبر حرية الملاحة في المضيق مسألة استراتيجية.
كما قد يضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد بشأن كيفية التعامل مع محاولات فرض سيادة أحادية على ممرات بحرية دولية.
مشروع القانون الإيراني بشأن مضيق هرمز لا يبدو مجرد إجراء تنظيمي، بل خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية عميقة، قد تعيد رسم قواعد اللعبة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر في أسواق الطاقة والملاحة الدولية.










