تصاعد الجدل حول حرية التعبير بعد حظر حسابات صحفيين ونشطاء انتقدوا الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
لندن – المنشر الإخبارى
في تطور يثير جدلًا واسعًا حول حرية التعبير على منصات التواصل، أقدمت X، المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، على تعليق عدد من الحسابات الإيرانية التي تنتقد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما فجّر موجة انتقادات تتهم المنصة بالانحياز السياسي.
وبحسب تقارير، شملت قرارات الإيقاف الأخيرة حساب الصحفي الإيراني علي عليزاده المقيم في المملكة المتحدة، والذي كان ينشط عبر حسابه المعروف باسم “Jedaal”، حيث تم تعليق حسابه دون إخطار مسبق أو توضيح للأسباب.
حملة إيقافات متصاعدة
ولم تكن هذه الحالة الأولى، إذ سبقتها قرارات مماثلة بحق عدد من النشطاء والمعلقين الإيرانيين، من بينهم الناشط آريا، والمحلل السياسي مهدي خانعلي زاده، حيث تم حذف حساباتهم خلال الأسابيع الماضية دون توضيحات رسمية من المنصة.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الفضاء الرقمي تصاعدًا في الخطاب المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، خاصة مع تزايد الانتقادات للسياسات الأمريكية والإسرائيلية في إيران ولبنان وغزة.
اتهامات بإسكات الأصوات
هذه الخطوات دفعت أكاديميين ومراقبين إلى اتهام المنصة بمحاولة تقييد الأصوات المعارضة، حيث انتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران سيد محمد مرندي ما وصفه بـ”إسكات ممنهج للأصوات الإيرانية”.
وكتب مرندي عبر حسابه أن المنصة “تتحرك تدريجيًا لإغلاق جميع الحسابات التي تعارض سياسات الهيمنة والحروب”، في إشارة إلى ما يعتبره تضييقًا على حرية التعبير.
كما وصف الأكاديمي البريطاني ديفيد ميلر ما يحدث بأنه “نمط واضح من الاستهداف”، معتبرًا أن هناك حملة سياسية منظمة لإزالة الأصوات المناهضة للسياسات الغربية في المنطقة.
غياب التوضيح الرسمي
حتى الآن، لم تصدر X أي بيان رسمي يفسر أسباب هذه الإجراءات، ما زاد من حدة الانتقادات، خاصة في ظل تكرار عمليات الحظر دون إنذار مسبق.
ويقول منتقدون إن المنصة تطبق سياساتها بشكل انتقائي، مستهدفة بشكل أكبر حسابات من دول الجنوب العالمي، خصوصًا تلك التي تنتقد السياسات الأمريكية والإسرائيلية.
جدل متجدد حول حرية التعبير
تعيد هذه التطورات فتح النقاش حول دور منصات التواصل الاجتماعي كمساحات “حرة” للنقاش، وهو الوصف الذي سبق أن أطلقه إيلون ماسك على المنصة باعتبارها “ساحة عامة عالمية”.
لكن الإجراءات الأخيرة تثير تساؤلات حول مدى التزام هذه المنصات فعليًا بمبدأ الحياد، خاصة في القضايا السياسية الحساسة.
خلفية سياسية متوترة
تأتي هذه الحملة في سياق تصاعد التوترات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الخطاب الرقمي، حيث تحولت المنصات الاجتماعية إلى ساحة موازية للصراع السياسي والإعلامي.
كما سبق أن فرضت المنصة قيودًا على وسائل إعلام إيرانية، من بينها “Press TV”، وسط ضغوط سياسية وإعلامية متزايدة في الولايات المتحدة.
هل تتحول المنصات إلى أدوات ضغط؟
يرى مراقبون أن ما يحدث قد يشير إلى تحول تدريجي في دور المنصات الرقمية، من كونها فضاءً مفتوحًا للنقاش إلى أدوات يمكن توظيفها في الصراعات السياسية، عبر التحكم في تدفق المعلومات والأصوات.
وفي ظل غياب الشفافية حول معايير الحظر، يبقى الجدل مفتوحًا حول مستقبل حرية التعبير على المنصات الكبرى، وحدود تدخل الشركات التقنية في القضايا السياسية الدولية.










