تعطل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والغاز يدفعان العالم نحو أزمة غير مسبوقة
واشنطن – المنشر الإخبارى
حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران دفعت العالم إلى ما وصفته بـ”أخطر وأكبر أزمة طاقة في التاريخ”، في ظل اضطراب إمدادات النفط والغاز وارتفاع الأسعار بشكل حاد.
وقال المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول في مقابلة مع إذاعة “فرانس إنتر”، إن الأزمة الحالية “غير مسبوقة”، مشيرًا إلى أن تداخل أزمة النفط مع أزمة الغاز، خاصة في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، جعل الوضع أكثر تعقيدًا وخطورة.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
تتمحور الأزمة حول مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأدى التصعيد العسكري إلى تعطيل حركة الملاحة في المضيق، ما تسبب في اختناقات حادة في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما انعكس سريعًا على الأسواق العالمية.
أزمة مركبة تتجاوز الأزمات السابقة
وأشار بيرول إلى أن الأزمة الحالية تتجاوز في خطورتها أزمات الطاقة السابقة، بما في ذلك أزمة 1973، وأزمة 1979، وحتى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، مؤكدًا أن العالم يواجه “مزيجًا غير مسبوق” من الأزمات المتزامنة.
خطوات طارئة لاحتواء الصدمة
وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، وافقت وكالة الطاقة الدولية في مارس الماضي على ضخ نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في واحدة من أكبر عمليات السحب الطارئ في تاريخها، بهدف تهدئة الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار.
تصعيد عسكري وتأثير مباشر
تعود جذور الأزمة إلى التصعيد العسكري الذي اندلع في أواخر فبراير، وما تبعه من عمليات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، شملت هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، إلى جانب استهداف منشآت وبنى تحتية.
وردت إيران على هذه التطورات بفرض قيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى تقليص الإمدادات ورفع الأسعار بشكل كبير.
هدنة هشة وتوتر مستمر
ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بوساطة باكستانية في 8 أبريل، فإن التهدئة لم تصمد طويلًا، حيث عادت التوترات سريعًا بعد اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق.
وأعادت إيران إغلاق مضيق هرمز مجددًا، بعد اتهام الولايات المتحدة بالاستمرار في فرض حصار على موانئها، ما زاد من حدة الأزمة وأعاد الأسواق إلى حالة القلق.
تداعيات عالمية واسعة
تنعكس هذه التطورات بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، حيث تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة معدلات التضخم، وتهديد استقرار الأسواق، خاصة في الدول المستوردة للطاقة.
كما يحذر خبراء من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي، في حال لم يتم التوصل إلى حلول دبلوماسية تضمن استقرار إمدادات الطاقة.
مشهد مفتوح على التصعيد
في ظل غياب حلول واضحة، تبدو أزمة الطاقة الحالية مرشحة للتفاقم، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في واحدة من أهم مناطق إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.
وبينما تحاول القوى الكبرى احتواء الأزمة، يبقى مستقبل أسواق الطاقة العالمية رهينًا بتطورات الصراع، وما إذا كانت الأطراف ستتجه نحو التهدئة أو مزيد من التصعيد.










