أفادت مصادر ميدانية فلسطينية بوقوع اشتباكات مسلحة عنيفة في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، إثر كمين محكم نصبته عناصر من حركة “حماس” لمجموعة مسلحة تتبع لضابط سابق في السلطة الفلسطينية يُدعى حسام الأسطل، وهي مجموعة توصف محلياً بأنها ميليشيا مدعومة من السلطات الإسرائيلية لتنفيذ مهام أمنية وميدانية في المناطق التي تراجع فيها الوجود الإداري للحركة.
تفاصيل الكمين والمواجهة الميدانية
بدأت الأحداث الساخنة عندما حاولت ميليشيا الأسطل فرض واقع ميداني جديد عبر جولة استعراضية لتأكيد سيطرتها على إحدى المناطق الحيوية في خان يونس. ووفقاً لشهود عيان ومصادر محلية، توغلت عربتان رباعيتا الدفع تحملان عدداً من المسلحين المقنعين في عمق المنطقة، في محاولة لبسط نفوذ الميليشيا وسط ركام المنازل المهدمة.
إلا أن تحركات الميليشيا كانت مرصودة، حيث وقعت القوة في كمين مركب أعده مقاتلو حماس. وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي العربتين وهما تسيران ببطء وحذر، ويعتليهما مسلحون يرتدون ملابس سوداء ويحملون أسلحة رشاشة، قبل أن يباغتهم انفجار ضخم هزّ المنطقة، تبعه وابل كثيف من إطلاق النار من مسافات قريبة.
وأشارت المصادر إلى أن إحدى العربتين أصيبت بشكل مباشر بـ قذيفة مضادة للدروع، مما أدى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها، فيما وثقت كاميرات النشطاء إصابة عدد من عناصر الميليشيا برصاص مباشر أثناء محاولتهم الفرار من موقع الكمين.
خسائر الميليشيا وغياب الغطاء الجوي
رجحت تقارير طبية وميدانية مقتل وإصابة عدد من مسلحي حسام الأسطل خلال هذه المواجهة. ولعل اللافت في هذه الحادثة كان غياب الطيران الإسرائيلي (المسيّر أو الحربي) عن أجواء المواجهة، وهو الذي عادة ما يتدخل بشكل فوري لتوفير غطاء ناري أو تنفيذ عمليات إنقاذ لعناصر الميليشيات المتعاونة عند تعرضهم لمآزق أمنية مع فصائل المقاومة.
رواية الأسطل وردود الفعل
في المقابل، خرج حسام الأسطل بتصريحات صحفية لاحقة حاول فيها تبرير وجود عناصره في تلك المنطقة، زاعماً أن المجموعة كانت في “مهمة إنسانية” لتوزيع الطعام والسجائر على السكان النازحين في المدينة، متهماً مقاتلي حماس بفتح النار عليهم دون سابق إنذار.
وأكد الأسطل في تصريحه مقتل أحد عناصره على الأقل وإصابة آخرين، لكنه لم يكتفِ بالدفاع، بل وجه تهديداً مباشراً لحركة حماس، متوعداً بتنفيذ مزيد من التوغلات والعمليات الميدانية بهدف السيطرة على مساحات أوسع من الأراضي التي لا تزال تخضع لنفوذ الحركة، ما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع الداخلي الدامي تحت ظلال الحرب المستمرة.
تأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه المخاوف من محاولات إسرائيلية لخلق “بدائل أمنية” محلية لإدارة شؤون القطاع، وهو ما تقابله الفصائل الفلسطينية بالرفض القاطع والاستهداف المباشر لكل من يثبت تعاونه مع الجانب الإسرائيلي.










