أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه العميق إزاء القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة والغذاء عالميا.
ودعا غوتيريش إلى الاستعادة الكاملة لحقوق الملاحة الدولية، مشددا على ضرورة حماية هذا الشريان الاستراتيجي من التجاذبات العسكرية التي باتت تهدد الأمن الغذائي والاقتصادي العالمي.
قلق أممي من تداعيات الحصار
وصرح المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، بأن هناك “الكثير من النشاط” و”حالة من الارتباك” بشأن الوضع الميداني في المضيق.
وأشار إلى أن غوتيريش يراقب ببالغ القلق الحوادث البحرية التي وقعت خلال الـ 48 ساعة الماضية، مؤكدا أن حرية الملاحة في مضيق هرمز هي مبدأ قانوني دولي “يجب أن تحترمه جميع الأطراف” دون استثناء.
كما أعاد دوجاريك التأكيد على موقف المنظمة الدولية الثابت، مشددا على أنه “لا يوجد أي هدف عسكري يبرر التدمير الشامل للبنية التحتية المدنية أو إلحاق الألم المتعمد بالسكان المدنيين”. ولفت الانتباه إلى أن الحصار والقيود أدت إلى قفزات حادة في أسعار النفط، والأسمدة، واليوريا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة وكالات الأمم المتحدة على التخطيط وشراء المساعدات الإغاثية الضرورية للمناطق المنكوبة.
أزمة الغذاء العالمية: الهند نموذجا
وفي سياق التداعيات المباشرة لهذه الأزمة، أظهرت بيانات رسمية حديثة تأثر القطاع الزراعي في الهند بشكل حاد، فقد انخفض إنتاج الأسمدة في الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان بنحو الربع خلال شهر مارس الماضي، نتيجة لتعطل واردات الغاز الطبيعي الضرورية لعمليات التصنيع بفعل الصراع المتفاقم في الشرق الأوسط.
وتعتمد الهند بشكل كلي على الغاز الطبيعي لتشغيل مصانع “اليوريا”، وهي المكون الأساسي للأسمدة التي يعتمد عليها ملايين المزارعين.
ومع إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز في أعقاب العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير، انقطعت إمدادات الطاقة والمدخلات الحيوية التي كانت تتدفق عبر هذا الممر، الذي يمر عبره عادة ثلث إنتاج الأسمدة العالمي.
أرقام مقلقة وتهديد للمعيشة
وأصدرت وزارة التجارة الهندية بيانا أكدت فيه أن إنتاج الأسمدة انخفض بنسبة 24.6% في مارس 2026 مقارنة بذات الشهر من العام الماضي.
ويمثل هذا التراجع تهديدا وجوديا لقطاع الزراعة الذي يوظف أكثر من 45% من سكان الهند، حيث أن المزارع الفردية الصغيرة تعتمد بشكل حيوي على توفر الأسمدة بأسعار معقولة لضمان استمرارية الإنتاج.
تأتي هذه التطورات لتؤكد أن أزمة مضيق هرمز لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل تحولت إلى تهديد مباشر لسلاسل الإمداد العالمية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لضمان تدفق السلع الأساسية ومنع وقوع كارثة غذائية عالمية قد تمتد آثارها لسنوات قادمة.










