شهدت أسعار الذهب تراجعا ملحوظا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث خيم الحذر على تحركات المستثمرين بانتظار نتائج الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
ويترقب السوق العالمي معرفة ما إذا كان الطرفان سينخرطان في محادثات السلام المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وذلك بعد موجة من التوترات الميدانية التي تجددت خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرم.
أرقام ومؤشرات السوق
بحلول الساعة 04:18 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% ليصل إلى 4795.51 دولارا للأوقية، ليواصل المعدن الأصفر سلسلة خسائره التي بدأت يوم الإثنين، حينما لامس أدنى مستوياته منذ الثالث عشر من أبريل الجاري.
كما لم تكن العقود الآجلة للذهب الأمريكي بمعزل عن هذا التراجع، حيث انخفضت تسليمات شهر يونيو بنسبة 0.3% لتستقر عند 4814 دولارا.
وبالتوازي مع هبوط الذهب، سجل الدولار الأمريكي ارتفاعا طفيفا أمام سلة من العملات الرئيسية، مما زاد من الضغوط البيعية على السلع المقومة بالعملة الخضراء، حيث جعلها أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى.
رهانات السلام وتأثير “الذهب الأسود”
يرى المحللون أن الذهب، بصفته ملاذا آمنا، يتأثر بشكل مباشر بمدى نجاح أو فشل المسار الدبلوماسي في المنطقة.
وفي هذا السياق، صرح كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في “Capital.com”، بأن أنظار المستثمرين تتجه الآن نحو “الخبر التالي” المتعلق بمحادثات إسلام آباد.
وأوضح رودا أن التساؤل الجوهري في الأسواق يتمحور حول استمرارية المحادثات، ومدى إمكانية تمديد وقف إطلاق النار الحالي، أو الوصول إلى اتفاق سلام شامل.
وأضاف: “إذا تحقق انفراج دبلوماسي، فقد يجد الذهب دعما قويا من زاوية أخرى، وهي انخفاض أسعار النفط الذي سيصاحب الاستقرار السياسي، مما قد يغير خارطة التضخم العالمي”.
توقعات المرحلة المقبلة
وحذر رودا من أن أي بوادر لفشل المفاوضات أو غياب التقدم الملموس سيعيد “التقلبات الحادة” إلى الأسواق المالية مجددا، حيث سيعود الذهب للصدارة كأداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية.
وتعيش الأسواق حاليا حالة من “الهدوء القلق”، حيث يوازن المتعاملون بين قوة الدولار المدعومة ببيانات اقتصادية أمريكية، وبين الحاجة للملاذات الآمنة في حال انهيار التفاهمات الإقليمية، مما يجعل مستوى الـ 4800 دولار نقطة ارتكاز محورية للمعدن النفيس في الأيام القليلة القادمة.










