في حادثة مروعة اخترقت هدوء المعالم التاريخية، أفادت السلطات المكسيكية بأن رجلاً أطلق النار بشكل عشوائي على زوار موقع “تيوتيهواكان” الأثري الشهير، ما أسفر عن مقتل امرأة كندية وإصابة عدد من السياح بجروح متفاوتة، قبل أن ينهي المسلح حياته بالانتحار فوق إحدى القمم الهرمية، في واقعة وثقتها عدسات الكاميرات وأثارت صدمة عالمية.
تفاصيل المجزرة فوق القمة الأثرية
وبدأت فصول المأساة يوم الاثنين، عندما اعتلى المسلح أحد الأهرامات العريقة في الموقع الذي يقع خارج العاصمة مكسيكو سيتي، وباشر بإطلاق الرصاص من الأعلى باتجاه الحشود.
وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام محلية حالة من الذعر والارتباك، حيث ظهر المسلح وهو يصوب سلاحه نحو الساحة السياحية المكتظة، مما حول الموقع المدرج على قائمة التراث العالمي إلى مسرح للجريمة في لحظات.
وأكد وزير الأمن في ولاية مكسيكو للصحافيين أن الهجوم أودى بحياة مواطنة كندية في الحال، بينما نُقل المصابون لتلقي العلاج العاجل. وأوضح الوزير أن قائمة الجرحى تعكس الطبيعة الدولية لزوار الموقع، حيث شملت مواطنين كولومبيين اثنين، وسائحاً كنداياً آخر، إضافة إلى مواطن روسي، مشيراً إلى أن السلطات فرضت طوقاً أمنياً مشدداً ووصفت الوضع حالياً بأنه “هادئ وتحت السيطرة” مع استمرار التحقيقات المعمقة.
تحركات دبلوماسية وتعازٍ رسمية
من جانبها، سارعت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، إلى احتواء الموقف دبلوماسياً، حيث أعلنت عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” أنها على تواصل مباشر ومستمر مع السفارة الكندية لمتابعة تداعيات مقتل مواطنتها.
وكتبت شينباوم بلهجة مؤثرة: “ما حدث اليوم في تيوتيهواكان يؤلمنا بشدة. أتقدم بأحر التعازي للمتضررين وعائلاتهم”، في حين لم يصدر تعليق رسمي فوري من وزارة الخارجية الكندية بانتظار استجلاء كافة التفاصيل.
تحديات الأمن ومونديال 2026
وتأتي هذه الفاجعة في توقيت حرج للغاية للدولة المكسيكية، التي تضع اللمسات الأخيرة لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 بالتعاون مع الولايات المتحدة وكندا.
ويعد موقع “تيوتيهواكان” من أكثر الوجهات شعبية، إذ استقبل وحده 1.8 مليون زائر العام الماضي، مما يجعل من هذا الخرق الأمني مادة لتدقيق دولي واسع حول مدى جاهزية السلطات لتأمين ملايين المشجعين والزوار المتوقع تدفقهم خلال الحدث الرياضي الأكبر في العالم.
وتواجه المكسيك الآن تحدي إعادة الثقة في أمن مواقعها الثقافية الرئيسية، لضمان ألا تلقي هذه الجريمة بظلالها على سمعتها السياحية ومستقبل استضافتها للبطولة القادمة.









