أعلن الإطار التنسيقي، الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، مساء اليوم الأربعاء، تأجيل اجتماعه المقرر لحسم ملف مرشح رئاسة مجلس الوزراء إلى يوم الجمعة المقبل.
ويأتي هذا التأجيل في وقت يشتد فيه الصراع الداخلي بين قطبين أساسيين هما زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، للظفر بمنصب رئاسة الحكومة المقبلة.
مهلة للحوار وتجنب الصدام
وذكر الإطار، في بيان مقتضب، أنه “تقرر تأجيل الاجتماع إلى يوم الجمعة لترك مساحة أكبر للحوار والوصول إلى نتيجة توافقية تضمن وحدة الصف ضمن المدة الدستورية”.
ويعد هذا الإخفاق هو الثالث من نوعه خلال أسبوع واحد، حيث فشل الإطار في التوصل إلى اتفاق نهائي خلال اجتماعين عُقدا يومي السبت والاثنين الماضيين، مما عكس عمق الانقسام حول الشخصية التي ستدير المرحلة المقبلة.
بورصة الأسماء والمهلة الدستورية
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الكواليس تشهد طرح أسماء بديلة في محاولة لكسر الجمود؛ حيث أفادت التقارير بأن محمد شياع السوداني طرح اسم “إحسان العوادي” كمرشح تسوية أو بديل مدعوم من قبله، وفي المقابل، يضغط ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي باتجاه ترشيح “باسم البدري”. هذا التضاد في الرؤى يضع الإطار التنسيقي أمام اختبار حقيقي لقدرته على التماسك وتجاوز طموحات القيادات الفردية لصالح الاستحقاق الوطني.
مخاوف من العودة للانسداد السياسي
ودخل الاستحقاق الحكومي في العراق مرحلة حرجة جداً عقب انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، وهو الإجراء الذي أطلق “التوقيت الدستوري” الملزم للكتلة الكبرى بتقديم مرشحها رسمياً في مهلة أقصاها السادس والعشرون من نيسان/ أبريل الجاري.
ومع اقتراب هذا الموعد، تتصاعد المخاوف الشعبية والدولية من العودة إلى “المربع الأول” للانسداد السياسي الذي عطل تشكيل الحكومة لأشهر طويلة في دورات سابقة.
ويحبس العراقيون أنفاسهم بانتظار يوم الجمعة المقبل، الذي يُنظر إليه كموعد مفصلي؛ فإما الإعلان عن “الدخان الأبيض” بتسمية المرشح، أو الذهاب نحو أزمة دستورية قد تعصف باستقرار المشهد السياسي الهش، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تفرض على القوى الحاكمة الإسراع في تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على مواجهة استحقاقات المرحلة.










