في تصعيد جديد يتجاوز حدود التهديدات العسكرية التقليدية، لوحت وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري الإيراني باستهداف البنية التحتية للاتصالات الدولية في منطقة الخليج العربي.
ونشرت وكالة أنباء “تسنيم”، الذراع الإعلامية الأبرز للحرس الثوري، تقريرا تحذيريا ركز على الحساسية الفائقة لكابلات الإنترنت البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز، معتبرة إياها “نقطة ضعف قاتلة” لدول المنطقة.
مضيق هرمز: من ممر للطاقة إلى شريان للمعلومات
وذكر التقرير أن التصور الكلاسيكي لمضيق هرمز كممر حصري لناقلات النفط والطاقة قد تغير، حيث بات يمثل اليوم “طريقا سريعا” لكابلات الإنترنت الرئيسية التي تربط دول الخليج العربي بالعالم.
وأشارت الوكالة إلى أن الجزء الأكبر من حركة البيانات والتدفق الرقمي لدول المنطقة يمر عبر هذا الممر المائي الضيق، مما يجعل تركيز هذه البنية التحتية في مسار جغرافي محدود صيدا سهلا في حالات النزاع.
سيناريو “الكارثة الرقمية” في دول الجنوب
وحذرت “تسنيم” بشكل مباشر من أن أي انقطاع متزامن أو استهداف لهذه الكابلات البحرية سيؤدي إلى ما وصفته بـ”كارثة رقمية” لدول جنوب الخليج العربي.
وأوضح التقرير أن هذا السيناريو سيؤدي إلى انقطاع شامل أو اضطرابات واسعة النطاق في شبكات الإنترنت، مما سيترتب عليه خسائر اقتصادية فادحة، وشلل في القطاعات المصرفية، والخدمات اللوجستية، والاتصالات الدولية التي تعتمد عليها هذه الدول بشكل حيوي.
إيران تعزز موقفها بالطرق البرية
وفي محاولة لإظهار تفوق استراتيجي، ادعت الوسيلة الإعلامية التابعة للحرس الثوري أن إيران أقل عرضة لمثل هذه المخاطر مقارنة بجيرانها في الخليج.
وعزت ذلك إلى امتلاك طهران لبدائل وخيارات أوسع تعتمد على الطرق البرية للاتصالات، مما يمنحها مرونة أكبر في حال تعرضت الممرات البحرية لأي اضطرابات، على حد زعم التقرير.
رسائل سياسية في توقيت حساس
يرى مراقبون أن هذا التهديد يمثل انتقالة نوعية في استراتيجية الردع الإيرانية، حيث تسعى طهران للتلويح بورقة “الأمن الرقمي” كأداة ضغط سياسي واقتصادي على دول الجوار والمجتمع الدولي.
وتأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متزايدة، مما يثير المخاوف من احتمالية تحول الفضاء السيبراني والبنية التحتية للاتصالات تحت الماء إلى ساحة مواجهة مباشرة، الأمر الذي قد يعيد صياغة مفاهيم الأمن القومي في المنطقة لتشمل حماية “الألياف الضوئية” جنبا إلى جنب مع حماية آبار النفط والممرات الملاحية.









