موسكو تتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بتشويه التاريخ وتصف تصريحاته بأنها “غير محترمة لضحايا الحرب العالمية الثانية”
موسكو – المنشر الإخبارى
صعّدت روسيا من لهجتها الدبلوماسية تجاه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، متهمةً إياه بتشويه الحقائق التاريخية المتعلقة بالحرب العالمية الثانية والهولوكوست، في سياق سجال سياسي متزايد مرتبط بالتوترات الإقليمية والموقف من إيران.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن تصريحات نتنياهو التي ربط فيها بين التهديدات الإيرانية واحتمال وقوع “كارثة شبيهة بالهولوكوست” تمثل—بحسب وصفها—إساءة لضحايا الحرب العالمية الثانية وتوظيفًا سياسيًا غير مقبول للتاريخ.
وأضافت زاخاروفا، في بيان رسمي، أن استخدام أحداث تاريخية بحجم معسكرات الإبادة النازية في سياق الحديث عن التهديدات الحالية “يفتقر إلى الاحترام لضحايا الهولوكوست ولضحايا الشعوب التي عانت من الحرب العالمية الثانية”، معتبرة أن هذا الخطاب لا يخدم التهدئة بل يزيد من التوتر.
انتقاد مباشر للخطاب الإسرائيلي
وردّت المتحدثة الروسية على تصريحات نتنياهو التي قال فيها إن العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران جنّبت تل أبيب “تهديدًا وجوديًا”، مؤكدة أن المقارنة مع الهولوكوست “غير دقيقة وخطيرة سياسيًا”.
كما أشارت إلى أن إيران لم تكن طرفًا في الحرب العالمية الثانية ضد النازية، مستحضرة إعلان طهران الحرب على ألمانيا النازية عام 1943، في محاولة لتفنيد ما وصفته بالسرديات السياسية غير التاريخية.
دفاع روسي عن البرنامج النووي الإيراني
وفي سياق متصل، جدّدت موسكو موقفها الداعم للاتفاق النووي الإيراني، حيث أكدت زاخاروفا أن البرنامج النووي الإيراني ذو طبيعة سلمية، مستندة إلى تقارير سابقة للوكالة الدولية للطاقة الذرية الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي لم تثبت وجود توجه عسكري في البرنامج.
كما أشارت إلى أن اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني) لعام 2015 يُعد دليلًا على إمكانية التوصل إلى حلول دبلوماسية، مؤكدة أن روسيا تدعم أي مفاوضات تهدف إلى إعادة إحياء هذا المسار.
انتقادات للعمليات العسكرية ضد إيران
وانتقدت الخارجية الروسية ما وصفته بـ“الاعتداءات غير المبررة” التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بما في ذلك منشآت نووية مدنية، معتبرة أن استهداف منشآت مثل محطة بوشهر للطاقة النووية يشكل تصعيدًا خطيرًا.
وأكدت أن هذه المنشآت تخضع لرقابة دولية وتُستخدم لأغراض سلمية، مشيرة إلى أن استهدافها يهدد استقرار المنطقة ويزيد من احتمالات التصعيد.
سياق إقليمي متوتر
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد حاد في التوتر بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وسط تبادل للاتهامات والعمليات العسكرية غير المباشرة في عدد من الساحات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن الموقف الروسي يعكس محاولة لتعزيز حضور موسكو كطرف دبلوماسي داعم لمسار التهدئة، في مقابل تصاعد الخطاب السياسي الحاد بين الأطراف المنخرطة في الأزمة.
تعكس المواجهة الكلامية بين موسكو وتل أبيب عمق الانقسام الدولي حول إدارة الملف الإيراني، حيث يتداخل التاريخ بالسياسة في خطاب متصاعد يعكس تعقيد المشهد الإقليمي.
وفي ظل استمرار التوترات، تبقى فرص التهدئة مرتبطة بقدرة الأطراف الدولية على إعادة إحياء المسارات الدبلوماسية، بعيدًا عن التصعيد السياسي والعسكري المتبادل.










