طهران ترفع شكوى إلى الأمم المتحدة وتطالب بإدانة الهجمات على البنية التحتية العلمية والاتصالات
نيويورك – المنشر الإخباري
صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، متهمة إياهما بتنفيذ “أعمال إرهاب دولة” بعد استهداف منشآت فضائية ومراكز اتصالات مدنية خلال الحرب الأخيرة، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من الميدان العسكري إلى ساحات القانون الدولي.
وقال أمير سعيد إيرواني، المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، إن الهجمات التي طالت البنية التحتية العلمية والاتصالات “ليست مجرد ضربات عسكرية”، بل تمثل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وجرائم حرب مكتملة الأركان”.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني ضمن رسائل رسمية وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، طالب فيها بتحرك دولي عاجل لمحاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات، ومنع تكرارها مستقبلاً.
استهداف منشآت مدنية حساسة
وبحسب الرواية الإيرانية، شملت الضربات عددًا من المؤسسات البحثية والمراكز العلمية المرتبطة ببرامج الفضاء، من بينها معاهد أبحاث متخصصة في تكنولوجيا الأقمار الصناعية، وأنظمة الدفع الفضائي، إضافة إلى مراكز جامعية ومرافق بحثية تُستخدم لأغراض علمية بحتة.
كما تحدثت طهران عن استهداف معدات التحكم الأرضي بالأقمار الصناعية، ومحطات بث تابعة لـ هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، ما أدى – وفق المسؤولين – إلى أضرار مباشرة في قطاع الاتصالات والبث الإعلامي داخل البلاد.
وأكد إيرواني أن هذه المنشآت “مدنية بالكامل”، وتُستخدم في تطوير القدرات العلمية والتكنولوجية واستكشاف الفضاء للأغراض السلمية، معتبرًا أن استهدافها يعكس “نية مبيتة لضرب التقدم العلمي وتعطيل البنية المدنية الحيوية”.
اتهامات بانتهاك القانون الدولي
التحرك الإيراني لم يقتصر على التنديد السياسي، بل استند إلى أطر قانونية دولية، حيث أكدت طهران أن هذه الهجمات تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، خاصة المادة الثانية التي تحظر استخدام القوة ضد سيادة الدول.
كما أشارت إلى أن استهداف المنشآت المدنية يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، التي تفرض حماية البنية التحتية غير العسكرية خلال النزاعات.
وفي بعد إضافي، اعتبرت إيران أن الضربات تمثل خرقًا لمعاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي تنص على استخدام الفضاء لأغراض سلمية، وتحظر استهداف الأنشطة العلمية المرتبطة به.
دعوة لتحرك دولي
ودعت طهران مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف واضح، يشمل إدانة الهجمات واتخاذ إجراءات لمنع تكرارها، محذرة من أن تجاهل مثل هذه الانتهاكات قد يفتح الباب أمام سابقة خطيرة في استهداف المنشآت العلمية حول العالم.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك يأتي في إطار استراتيجية إيرانية لتدويل الأزمة، ونقلها من الإطار العسكري إلى القانوني والدبلوماسي، في محاولة لكسب دعم دولي أو على الأقل إحراج خصومها على الساحة الدولية.
خلفية تصعيد عسكري
تعود هذه التطورات إلى الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، والتي شهدت ضربات متبادلة بين إيران وتحالف تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، وأسفرت عن استهداف مواقع عسكرية ومدنية على حد سواء.
وبعد نحو 40 يومًا من التصعيد، تم التوصل إلى هدنة بوساطة باكستانية، إلا أنها ظلت هشة، خاصة مع استمرار التوترات وتعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن.
وفي هذا السياق، أعلن دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار من جانب واحد، في انتظار مقترحات إيرانية لاستئناف المحادثات، بينما أكدت طهران أنها لن تدخل جولة جديدة من التفاوض في ظل ما وصفته بـ”الضغوط العسكرية والحصار البحري”.
تصعيد قانوني أم تمهيد لمواجهة جديدة؟
يرى محللون أن لجوء إيران إلى الأمم المتحدة يعكس محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك، عبر استخدام أدوات القانون الدولي بدلًا من التصعيد العسكري المباشر، خاصة في ظل توازن حساس للقوى في المنطقة.
لكن في المقابل، تبقى فعالية هذا المسار مرهونة بمدى استجابة المجتمع الدولي، الذي غالبًا ما ينقسم في مثل هذه القضايا، ما قد يحد من فرص اتخاذ إجراءات حاسمة.
ومع استمرار حالة الجمود في المفاوضات، وتصاعد الخطاب السياسي من جميع الأطراف، يبدو أن الأزمة تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل المواجهة العسكرية مع معركة قانونية ودبلوماسية مفتوحة على كل الاحتمالات.










