في تطور ميداني بارز يغير موازين القوى في إقليم كردفان، عاد الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة السودانية للتحليق في سماء ولاية جنوب كردفان لأول مرة منذ أشهر طويلة. ونفذت المقاتلات الجوية سلسلة من الغارات العنيفة والمكثفة استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لقوات الدعم السريع في المحيط الاستراتيجي لمدينة الدلنج، التي تعد ثاني أكبر حواضر الولاية ومركزا حيويا للصراع.
تفاصيل العمليات الجوية
نقلت مصادر ميدانية وشهود عيان لـ (sudantribune.net) أن مقاتلات حربية، يعتقد أنها من طراز “ميج”، شنت ضربات دقيقة استهدفت مناطق الضليمة، الحجيرات، وبرنو، بالإضافة إلى مواقع ارتكاز أخرى قرب مدينة الدلنج. وتأتي هذه العودة القوية للطيران الحربي بعد فترة انقطاع طويلة، حيث كان الجيش قد قلص استخدام الطائرات المقاتلة في مناطق كردفان ودارفور عقب نجاح دفاعات الدعم السريع في إسقاط عدة طائرات، كان آخرها طائرة شحن في منطقة بابنوسة بغرب كردفان.
من المسيرات إلى “الميج”: تحول التكتيك
خلال الأشهر الماضية، اعتمد الجيش السوداني بشكل شبه كلي على الطائرات المسيرة التي وجهت ضربات مستمرة لمواقع الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) في الدلنج وأبو زبد والفولة والمجلد ولقاوة. ورغم فاعلية المسيرات في إيقاع خسائر كبيرة، إلا أن عودة الطيران النفاث تشير إلى تغير في التكتيك العسكري، ربما بعد نجاح الجيش في تحييد منظومات الدفاع الجوي التابعة للمعارضين، مثل منظومة (K-2000) التي أعلن تدميرها سابقا في منطقة الدبيبات.
الوضع الإنساني والميداني في الدلنج
تواجه مدينة الدلنج ضغوطا عسكرية هائلة، حيث تتعرض لهجمات مدفعية وجوية ومحاولات توغل بري من تحالف “الدعم السريع والحركة الشعبية”، في مسعى للسيطرة على المدينة المكتظة بالنازحين والمدنيين. ورغم غياب التقارير الرسمية حول حجم الخسائر البشرية جراء الغارات الأخيرة، إلا أن الوضع الإنساني يزداد تعقيدا في ظل الحصار الجزئي وتصاعد وتيرة المواجهات.
يذكر أن هذا التصعيد يأتي ضمن الصراع الممتد منذ أبريل 2023، حيث يسعى الجيش لاستعادة زمام المبادرة في إقليم كردفان وتأمين المناطق الحيوية من الهجمات المتكررة التي تستهدف شل حركة الإمداد والسيطرة على المراكز الحضرية الكبرى.










